يقول الدكتور غريب الجمال: (تشكل خاصية استبعاد الفوائد من معاملات المصارف الإسلامية المعلم الرئيسي لها وتجعل وجودها متسقًا مع البنية السليمة للمجتمع الإسلامي وتصبغ أنشطتها بروح راسية ودوافع عقائدية تجعل القائمين عليها يستشعرون دائمًا أن العمل الذي يمارسونه ليس مجرد عمل تجاري يهدف تحقيق الربح فحسب بل هو إضافة إلى ذلك أسلوب من أساليب الجهاد في حمل عبء الرسالة والإعداد لاستنقاء الأمة من مباشرة أعمال مجافية للأصول الشرعية وفوق كل ذلك ـ وقبله ـ يستشعرون هؤلاء العاملون أن العمل عبادة وتقوى مثاب عليها من الله سبحانه وتعالى بالإضافة إلى الجزاء المادي الدنيوي) [1] .
الخاصية الثانية:
هي توجيه الجهد نحو التنمية عن طريق الاستثمارات:
معلوم أن البنوك الربوية تتجه إلى الاستثمارات عن طريق الإقراض بفائدة، لأنها لا تفرق بين الحلال والحرام، أما البنوك الإسلامية فقد عدلت عن هذا النهج وسلكت سبيلًا يتمشى مع المبادئ الإسلامية وأصبحت تستثمر أموالها بأحد طريقين تقرهما الشريعة الخالدة:
الأول: الاستثمار المباشر بمعنى أن يقوم البنك بنفسه بتوظيف الأموال التجارية في مشروعات تدر عليه عائدًا.
الثاني:
الاستثمار بالمشاركة بمعنى مساهمة البنك في رأس مال المشروع الإنتاجي مما يترتب عليه أن يصبح البنك شريكًا كذلك في كل ما ينتج عنه من ربح أو خسارة بالنسب التي يتفق عليها بين الشركاء.
ولأن البنك الإسلامي ينطلق من تصور الإسلام ومنهجه الخاص في الحياة فإن استثماراته المباشرة ومشاركته تخضع لمعايير الحلال والحرام التي يحددها الإسلام ويترتب على ذلك ما يلي:
1_ توجيه الاستثمار وتركيزه في دائرة إنتاج السلع والخدمات التي تشبع الحاجات السوية للإنسان المسلم.
2_ تحري أن يقع المنتج ـ سلعة كان أم خدمة ـ في دائرة الحلال.
(1) المصارف وبيوت التمويل الإسلامية للدكتور غريب الجمال: ص47.