يتشعب الموضوع كثيرًا، وقد رأيت تقسيم هذا المطلب إلى فرعين:
الفرع الأول: علة الربا في النقدين.
الفرع الثاني: على الربا في الأصناف الأربعة ـ البر ـ الشعير ـ التمر ـ والملح.
الفرع الأول
علة الربا في النقدين
اختلف الفقهاء رحمهم الله في علة الربا في الذهب والفضة وخلاصة آرائهم كالتالي:
المذهب الأول: ذهب الإمام أبو الحنفية والإمام أحمد في المشهور عنه إلى أن العلة فيهما الوزن مع الجنس.
قال في المبسوط: (ثم اختلفوا بعد ذلك في المعنى الذي يتعدى الحكم به إلى سائر الأموال، قال علماؤنا رحمهم الله تعالى: (الجنسية والقدر، غرفت الجنسية بقوله صلى الله عليه وسلم (الذهب بالذهب والحنطة بالحنطة [1] والقدر بقوله صلى الله عليه وسلم [2] مثلا [3] بمثل [4] .
ويعني بالقدر الكيل فيما يكال، والوزن فيما يوزن [5] . وقال في المغني: (روى عن أحمد في علة الربا ثلاث روايات أشهرهن أن علة الربا في الذهب والفضة كونه موزون جنس [6] .
المذهب الثاني:
ذهب الإمام مالك والإمام الشافعي في المشهور عنهما والإمام أحمد في إحدى الروايات عنه إلى أن العلة فيهما جوهر الثمنية غالبًا، فالعلة قاصرة على الذهب والفضة.
قال الخرشي: (واختلف على أنه معلل، هل علته غلبة الثمنيَّة، وهو المشهور ـ فتخرج فلوس النحاس وغيرها ـ، أو مطلق الثمنية، وهو خلاف المشهور ـ فتدخل فلوس النحاس وغيرها [7] .
وقال المجموع: (فأما الذهب والفضة فإنه يحرم فيهما الربا لعلة واحدة، وهو أنهما من جنس الأثمان، فيحرم الربا فيهما ولا يحرم فيما سواهما من الموزونات) [8] .
وقال في المغني: (والرواية الثانية أن العلة في الأثمان الثمينة) [9] .
المذهب الثالث:
(5) المبسوط للسرخسي: ج 12 ص 113.
(6) المغني لابن قدامة: ج 4 ص 5.
(7) حاشية الخراشي على مختصر خليل: ج 5 ص 56 بتصرف.
(8) المجموع للنووي: ج 9، ص 392.
(9) المغني لابن قدامة: ج 4 ص 6.