فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 521

(فلدغته) : بإهمال الدال وإعجام الغين أي لسعته (فأمر) : أي نبي (بجهازه) : بفتح الجيم وكسرها وهو المتاع فأخرج المتاع (من تحتها) : أي الشجرة (ثم أمر) : نبي (بها) : أي بالنملة وفي الرواية الآتية فأمر بقرية النملة (إليه) : أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم (فهلا نملة واحدة) : أي فهلا عاقبت نملة واحدة هي التي قرصتك لأنها الجانية وأما غيرها فليس لها جناية وأما في شرعنا فلا يجوز الإحراق بالنار للحيوان إلا إذا أحرق إنسانا فمات بالإحراق فلوليه الاقتصاص بإحراق الجاني وسواء في منع الإحراق بالنار النمل وغيره للحديث المشهور"لا يعذب بالنار إلا الله"قاله النووي. اهـ

وقَالَ الإمَامُ المناوي في فيض القديرمختصرا:

لو أحرق واحدة لم يُعاتَب، وإنما عُوتِبَ لأنه فعله انتقامًا وتَشَفِّيًَا، وفي المفهم إنما عوتب حيث انتقم لنفسه بإهلاك جمعٍ أذاه واحدٌ منهم، وكان الأولَى الصبر والعفو، لكن رأى النبي أن هذا النوع مؤذٍ لبني آدم، وحُرْمَةُ ابن آدم أعظم من حُرْمَة غير الناطق، فلو لم ينضم لذلك التشفِّي الطبيعي لا يُعَاتَب.

والذي يُوجِب ذلك التمسُّك بعِصْمَة الأنبياء وأنهم أعلم الناس بالله وبأحكامه وأشدهم له خشية، وقَالَ بعضهم:

لم يعاتبه إنكارًا لفعلته، بل إيضاحًا لحكمة شمول الإهلاك لجميع أهل القرية، وضرب له المثل بالنمل أي إذا اختلط مَن يستحق الإهلاك بغيره وتعيَّن إهلاك الكل طريقًا لإهلاك المستحق جاز إهلاك الكل.

وقَالَ بعضهم: وسبب القصة أن ذلك النبي مرَّ على قريةٍ أهلكها الله بذنوب أهلها فوقف متعجبًا، فقال: يا رب فيهم صبيان ودواب ومَن لم يقتَرِف ذنبًا، ثم نزل تحت شجرةٍ فلدغته نملة فأحرق الكل، فقيل له ذلك. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت