والمراد إنكار ما حرموا على أنفسهم من السائبة والوصيلة والبحيرة والحامي وغير ذلك , وأنها لم تصر حراما بتحريمهم , وكل مال ملكه العبد فهو له حلال , حتى يتعلق به حق.
قوله تعالى: {وإني خلفت عبادي حنفاء كلهم} أي: مسلمين , وقيل: طاهرين من المعاصي , وقيل: مستقيمين منيبين لقبول الهداية , وقيل: المراد حين أخذ عليهم العهد في الذر , وقال: {ألست بربكم قالوا بلى} . قوله تعالى: {وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم} هكذا هو في نسخ بلادنا (فاجتالتهم) بالجيم أي: استخفوهم فذهبوا بهم وأزالوهم عما كانوا عليه , وجالوا معهم في الباطل, واجتال أموالهم ساقها , وذهب بها , قال القاضي: ومعنى (فاختالوهم) أي: يحبسونهم عن دينهم , ويصدونهم عنه.
قوله صلى الله عليه وسلم: (وإن الله تعالى نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب) المقت: أشد البغض , والمراد بهذا المقت والنظر ما قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمراد ببقايا أهل الكتاب الباقون على التمسك بدينهم الحق من غير تبديل. قوله سبحانه وتعالى: {إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك} معناه: لأمتحنك بما يظهر منك من قيامك بما أمرتك به من تبليغ الرسالة وغير ذلك من الجهاد في الله حق جهاده , والصبر في الله تعالى وغير ذلك , وأبتلي بك من أرسلتك إليهم , فمنهم من يظهر إيمانه , ويخلص في طاعاته , ومن يتخلف , ويتأبد بالعداوة والكفر , ومن ينافق , والمراد أن يمتحنه ليصير ذلك واقعا بارزا فإن الله تعالى إنما يعاقب العباد على ما وقع منهم , لا على ما يعلمه قبل وقوعه , وإلا فهو سبحانه عالم بجميع الأشياء قبل وقوعها , وهذا نحو قوله: {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين} أي: نعلمهم فاعلين ذلك متصفين به.