فإن قيل: كيف نجمع بين إفراد الله عز وجل بالخلق مع أن الخلق قد يثبت لغير الله كما يدل عليه قول الله تعالى: {فتبارك الله أحسن الخالقين} [1] . وقول النبي صلى الله عليه وسلم في المصورين:"يقال: لهم: أحيوا ما خلقتم"؟
فالجواب على ذلك: أن غير الله تعالى لا يخلق كخلق الله فلا يمكنه إيجاد معدوم، ولا إحياء ميت، وإنما خلق غير الله تعالى يكون بالتغيير وتحويل الشيء من صفة إلى صفة أخرى وهو مخلوق لله - عز وجل - فالمصور مثلًا، إذا صور صورة فإنه لم يحدث شيئًا غاية ما هنالك أنه حول شيئًا إلى شيء كما يحول الطين إلى صورة طير أو صورة جمل، وكما يحول بالتلوين الرقعة البيضاء إلى صورة ملونة فالمداد من خلق الله عز وجل، والورقة البيضاء من خلق الله عز وجل، هذا هو الفرق بين إثبات الخلق بالنسبة إلى الله، عز وجل وإثبات الخلق بالنسبة إلى المخلوق. وعلى هذا يكون الله سبحانه وتعالى منفردًا بالخلق الذي يختص به.
ثانيًا: إفراد الله تعالى بالملك فالله تعالى وحده هو المالك كما قال الله تعالى: {تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير} [2] .
وقال تعالى: {قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه} [3] . فالمالك الملك المطلق العام الشامل هو الله سبحانه وتعالى وحده، ونسبة الملك إلى غيره نسبة إضافية فقد أثبت الله عز وجل لغيره الملك كما في قوله تعالى: {أو ما ملكتم مفاتحه} [4] . وقوله {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} (5) . إلى غير ذلك من النصوص الدالة على أن لغير الله تعالى ملكًا لكن هذا الملك
(1) سورة المؤمنون، الآية"14".
(2) سورة الملك، الآية"ا".
(3) سورة المؤمنون، الآية"88".
(4) سورة النور، الآية"61".
(5) سورة المؤمنون، الآية"6"