الجواب عنها: أن ذلك حصل باتفاق الصحابة وذلك إجماع منهم - رضي الله عنهم - وهو حجة لا ريب، كيف وهم القوم لا يجتمعون على ضلالة (1) ، وقد أجاب عن هذه الشبهة شيخ الإسلام ابن تيمية (2) بقوله: ‹ وهكذا جمع القرآن، فإن المانع من جمعه كان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الوحي كان لا يزال ينزل، فيغير الله - عز وجل - ما يشاء ويحكم ما يريد، فلو جمع في مصحف واحد لتعسر أو تعذر تغييره كل وقت، فلما استقر القرآن بموته - صلى الله عليه وسلم -، واستقرت الشريعة بموته - صلى الله عليه وسلم -، أمن الناس من زيادة القرآن ونقصه، وأمنوا من زيادة الإيجاب والتحريم، والمقتضي للعمل قائم بسنته - صلى الله عليه وسلم -، فعمل المسلمون بمقتضى سنته، وذلك العمل من سنته، وإن كان يسمى في اللغة بدعة، وصار هذا كنفي عمر - رضي الله عنه - ليهود خيبر، ونصارى نجران ونحوهما من أرض العرب، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - عهد بذلك في مرضه، فقال: «أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب» (3) وإنما لم ينفذه أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - لاشتغاله عنه بقتال أهل الردة، وشروعه في قتال فارس والروم وكذلك عمر لم يمكنه فعله في أول الأمر لاشتغاله بقتال فارس والروم، فلما تمكن من ذلك فعل ما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - ›.
صدق الله العظيم الشبهة الخامسة: ابتداع الأذان في عهد عثمان - رضي الله عنه: قد يقول قائل: ابتدع أو أحدث عثمان بن عفَّان - رضي الله عنه - أذان الجُمُعَة الأَوَّل ولم يكن مشروعًا قبل ذلك، فما جوابكم؟.
(1) انظر البدع وأثرها السيء في الأمة لسليم الهلالي (صَفْحَة: 34 - 38) .
(2) اقتضاء الصراط المستقيم (2/ 591،592) .
(3) أخرجه مسلم (1767) ].