ومما يدل على هذا كذلك إخراجُ الأئمة المصنفين للأَثر في كتابِ الصّحابة، كما فعل الحاكم في المستدرك. فهذا يدل على أن الحاكم فهم أن المقصود بالمسلمين هنا الصّحابة - رضي الله عنهم -.
وإذا كان الأَمرُ كذلك فقد عُلم أن الصحابة - رضي الله عنهم - مجمعون على ذم البدع كُلها وتَقبيحها، ولم يرو عن واحد منهم تحسين شيء من البدع.
3 -على القَولِ بأنَّ (أل) هنا ليست للعهد، وإنما هي للاستغراقِ، يكون المراد به الإِجماع، والإجماعُ حجة. قال العز بن عبد السَّلام: (إن صَحَّ الحديث فالمراد ب(المسلمين) أهلُ الإِجماعِ) ا (( 1) .
وهنا نَقولُ لمن استدلَّ بهذا الأَثر على أنّ هناك بدعة حسنة: هل تستطيع أن تأتي ببدعة واحدة أجمع المُسلمون على حُسنها؟، إنَّ هذا من المستحيل ولا شك، فليس هناك بدعة أجمعَ المسلمون على حُسنها، بل انعقد الإجماع في القرون الأُولى على أن كلّ بدعة ضَلالة، ولا زال الأمر على ذلك ولله الحمد.
4 -كيف يُستدل بكلام هذا الصحابي - رضي الله عنه - على تحسين شيء من البدع، مع أنه - رضي الله عنه - كان من أشد الصحابة - رضي الله عنهم - نهيًا عنها وتحذيرًا منها، وقد سبق النقل عنه أنه قال: (اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم، وكل بدعة ضَلالة (وكلامه - رضي الله عنه - في النهي عن البدع كثير جدًا(2) .
صدق الله العظيم الشبهة الرابعة: جمع الصحابة للقرآن وكتابته في المصحف والاقتصار على مصحف عثمان فهذه بدعة حسنة.
(1) فتاوى العز بن عبد السّلام (صَفْحَة: 42) (رقم: 9) .
(2) انتهى النقل من كتاب اللمع.