فقد تقدم لنا أن الأمة أجمعت على أن الموالد محدثة حتى المحتفلين بمولده - صلى الله عليه وسلم - يقرون بذلك ولكنهم يقولون بأنها بدعة حسنة أقول: والقول بالبدعة الحسنة من المصائب التي فتحت باب الشرور والابتداع في الدين والزيادة والنقصان على حسب الأحوال والأمزجة والأهواء وإلا كيف يقال بالبدعة الحسنة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول «إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» (1) وكل من صيغ العموم ولم يستثي من هذا العموم شيء سبحان الله سبحان الله كيف يتأتى من مسلم أن يعقب على كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيقول لا لا يارسول الله فليس الأمر كما ذكرت أن كل بدعة ضلالة بل هناك بدعة حسنة وبدعة سيئة.
أقول سبحان الله سبحان الله إن هذا الكلام خطير حدًا ومزلق كبير أين قول الله: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} (2) فراجع نفسك يا هذا وانقد وأذعن وإلا فالله يقول: {وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} (3) .
ولعل البعض يقول: لا ينبغي إثارة هذه الموضوعات في هذا الزمان الذي ضعف فيه المسلمون وتكالبت فيه أعداء الإسلام ولا نريد أن تعمل فرقة ونزاعًا بين المسلمين في مسائل فرعية خلافية فنمكن أعداء الإسلام منا فيستغلوا ضعفنا وفرقتنا فنصبح لقمة سائغة لهم فإثارتها وما تزعمون أنها بدعة إنما هي خدمة لليهود والنصارى فعلينا أن نتحد ونجتمع ونكون يدًا واحدة ونزيل كل ما يفرق صفنا ويخالف كلمتنا فنقول لهذا وأمثاله:
(1) أخرجه أبو داود واللفظ له) والترمذي (2676) وابن ماجه (42،44) والدارمي (95) ] وانظر صحيح الجامع (2546) .
(2) سورة النساء (65) .
(3) سورة الأحزاب (36) .