وقد سبق النبهاني في هذا التفضيل: القسطلاني في (المواهب اللدنية) حيث ذكر ثلاثة أوجه لهذا التفضيل (1) .
وهذا القول فيه اعتراض واستدراك على الله - عز وجل -؛ لأَنه - عز وجل - هو الذي فضّل ليلة القدر بنفسه في كتابه العزيز، وسكت عن ليلة مولد خليله ومصطفاه - صلى الله عليه وسلم: ? وما كان ربك نسيًا ? (2) ولم يُسلَّم للقسطلاني هذا القول، حيث اعترض عليه الشهاب الهيتمي (3) ووافقه ملا علي القاري (4) . كما انتقد القسطلاني الزّرقاني والشيخ ملا علي القاري في المورد (5) .
وذَكر المالكي (6) في الذخائر تفضل ليلة المولد على ليلة القدر بأمور ثلاثة:
1 -أن ليلة المولد ظهور النبي - صلى الله عليه وسلم -، أما ليلة القدر فَمُعطاةٌ له.
2 -أن ليلة القدر شَرفت بنزول الملائكة، وليلة المولد شَرفت بِظهوره.
3 -أن ليلة القدر خيرها للأمة فقط، وليلة المولد ففضلها على سائر الموجودات ا (.
والجوابُ عن هذه المفاضلة من أوجه ثلاثة:
1 -أن تفضيل زمن على زمن أو مكان على مكان من الأمور الغيبية التي لايُجزم فيها إلا بِنقلٍ صَحيح، وإلا فالأفضل السكوت عما لم يرد في فضله نصّ، وهنا لا نجد نَصًا صَحيحًا ولا ضَعيفًا بِتفضيل ليلة المولد على ليلة القدر.
2 -أن ليلة القدر وردت النصوص الكريمة بفضلها والاهتمام بها من القرآن الكريم والسنة الصحيحة الثَّابتة، أما ليلة المولد فلم يرد فيها شيء من ذلك.
(1) المواهب (1/ 145) .
(2) سورة مريم: 64.
(3) رَ: شَرح المواهب اللدنية للزرقاني (1/ 256) .
(4) رَ: المورد الروي (52) .
(5) اُنْظُرْ: (صَفْحَة: 97) .
(6) اُنْظُرْ: (صَفْحَة: 25) .