ومِثالٌ آخر: قولهم في وُجوبِ إظهارِ الفرحة بِيومِ المولد كَفرحة العيدين. ويُفَرِّعونَ مِن هذا القولِ مسألة أُخرى: ما حكم صيامِ يوم المولد؟ (1) ، حتَّى وَصل بمن أمعن في الضلالة أن يقول: (بدعية إنكار الاحتفال بالمولد النبوي الشريف) . حَتى أُشيعَ في بعضِ البُلدان أنَّ من لم يحضر المولد فهو كافر، وأن من لم يقم عند ذكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - فليس بمسلم، وهذا من فنون تنوع البدع (2) .
سُئِلَ الاستاذ محمد رشيد رِضا رحمه الله (3) : ‹ هل يجوز للإِنسان حُضور حفلة مولد النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ وإذا لم يحضر هل يُعدُّ كافرًا؟ ومن لم يَقم أثناء قراءة المولد - أي عند سماع قول مرحبًا بالنبي … - هل يُعد كافرًا أيضًا؟ لأَنَّ العلويين في جاوة يَعقدون حفلات كثيرة في كل سنة وفي أماكن متعددة وفي أوقات مخصوصة، يذبحون لها الذبائح وتُشد لها الرّحال من أماكن بعيدة، ويلقنون الناس أثناء الحفلات أن من يحضر المولد ولم يقم عند سماع: (مرحبًا - رضي الله عنه -) فهو كافر، أفتونا مأجورين، وأبقاكم الله عونًا للحقِّ.
(1) انظر هذه المسائل في الكتاب القيم: (القول الفصل في حكم الاحتفال بمولد خير الرسل - صلى الله عليه وسلم -) .
(2) انظر: (كلمة الحق في الاحتفال بمولد سيد الخلق) لفضيلة الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود، رئيس المحاكم الشرعية والشئون الدينية بدولة قطر رحمه الله - عز وجل - ضِمن مجموعة رسائل له 1/ 491.
(3) فتاوى المنار (5/ 211) رقم (765) .