الصفحة 19 من 24

وصلاحية مسار التمويل الإسلامي المتمثِّل في البنوك، والمؤسسات المالية الإسلامية، إلَّا أنَّ إصلاح النظام المالي العالمي ليس متوقِّفًا على جملة من القرارات والتدابير الإدارية التي قد تنفع لو أُحسن اختيارها، وتطبيقها فحسب؛ بل الأمر يحتاج إلى جهدٍ مضاعف يبذله أهل الاختصاص من الاقتصاديين المسلمين المتمكنين تتظافر جهودهم حوله، ويدعمهم فيه كل من له صلة بمراكز القرار والتأثير حتى يمكن أن يقدم هذا الحل للبشريَّةِ كلها قيامًا بحقِّ الله الذي أوجبه على عباده المؤمنين في البيان والتبليغ وإقامة للحجة بصحة هذا المنهج الرباني، الذي شقيت البشرية بسبب البعد عنه.

إنَّ هذا الحل ليس مقتصرًا على بيان بعض المعاملات والأدوات المالية الإسلاميَّة البديلة عن المعاملات السيئة التي جرَّت المصائب والويلات على البشريَّة فحسب، بل هو منهج شامل يجمع إلى ذلك أسسًا عديدة تكون في مجموعها نظرية اقتصاديَّة متكاملة، لا يغني الأخذ ببعض أجزائها عن البعض الآخر، وأن أهم المعالم التي يمكن ذكرها هنا في هذا المقترح ما يلي:

1 -العمل على إبراز الرؤية الصحيحة لمفهوم المال، وأهميته في الحياة البشريَّة، فهو أداة عمارة وتنمية، وليس أداة استغلال وإفساد.

2 -التأكيد عن البعد عن الربا بكافة صوره وأشكاله، وبيان الآثار السيئة الناتجة عنه، من استغلال حاجة المدينين، وإثقال كواهلهم، وإهدار حقوقهم، وبيان عناية الإسلام بالتشديد في شأنه، والتحذير منه، واتفاقه في ذلك مع كافة الشرائع السماوية، والعمل على تصحيح التصور العالمي الفاسد للربا من اعتماده أساسًا راسخًا في التمويل والاستثمارمع أنه ليس له قيمة مضافة تعود على التنمية الحقة، ولا ينتفع منه على الحقيقة إلَّا حفنة من البشر ليس لهم هَمٌّ إلّا ضمان الربح دون تحمل شيءٍ من المخاطر.

3 -تعزيز الجانب الخلقي والقيمي في المعاملات المالية، بمنع كل ما يخدش الكرامة الإنسانية، أو يهدر اعتبار الحقوق، أو يبيح الظلم والاستغلال في المعاملات المحرمة شرعًا، كالتي تنطوي على الفسق أو الغبن أو الغرر أو التي تؤدي إلى أكل أموال الضعفاء، أو أكل أموال عامة الناس بالباطل ونحو ذلك، وتعزيز هذا الجانب يحتاج إلى تربية مجتمعية مستمرة عبر مناهج التعليم ووسائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت