ولن يسعد أهلها بها السعادة الحقَّةَ إلَّا إذا وسَّعوا مفهوم الربح، فأدخلوا فيه هذه المكارم، ولن يسلموا من غوائل الحادثات التي تمحق بركة حياتهم، وتشتت نتاج كسبهم إلا إذا أقلعوا عن المظالم والمآثم.
يقول الدكتور سامي السويلم في تشخيص أسباب الأزمة المالية التي نعيشها اليوم: نشأت هذه الأزمة بسبب استفحال المديونية من خلال أدوات الربا المختلفة، وبسبب استفحال المجازفة من خلال أدوات الميسر المعقدة، هذا الاستفحال جعل السوق تتحول إلى فقاعة كان لا بُدَّ أن تنفجر في النهاية، فالكارثة جاءت لتصحيح الاختلالات الكبيرة التي تراكمت في مرحلة الصعود، ولذلك فمحاولة منع هذا التصحيح لا تنتهي إلى الإخفاق فحسب، بل إنها تضر الاقتصاد أكثر مما تنفعه و إنَّ المخرج من هذه الأزمة ليس بضخِّ مزيدٍ من المنشِّطات والمنبِّهات في جسد السوق المنهار من إفراطه في الجري وراء الأرباح، ولكن بالتوجه نحو القطاع المكمل له، وهو القطاع غير الربحي ... وإذا كانت المشكلة نشأت في القطاع الربحي تصحيحًا للاختلالات التي تراكمت فيه عبر السنوات فالعلاج يجب أن يكون على مستوىخر من مستويات السوق، وهو القطاع غير الربحي، وذلك من خلال صور المواساة المختلفة التي تجسِّدُ أنبل ما في الطبيعة البشريَّة [1] ، فالتكافل والمواساة هما أفضل السُّبل لمواجهةالأزمات
ويقول الدكتور السويلم في موضعٍ آخر:
إنَّ هذا النظام بهذا الشكل يمثِّل عبئًا كبيرًا على المجتمعات الإنسانية، وتتزايد تكلفة بقائه باطِّراد، فإذا أردنا بناء نظامٍ اقتصاديٍّ مستقرٍّ قابلٍ للاستمرار، والنمو فيجب معالجة العلاقة بين المديونية والثروة معالجة جذرية لضمان تجنب هذه الكوارث مستقبلًا [2] .
(1) د. سامي السويلم، التقلبات الاقتصادية في النظام الإسلامي.
(2) د. سامي السويلم، التقلبات الاقتصادية في النظام الإسلامي.