لقد أصبحت الحروب والعسكرة والعنف سمات ملازمة للشخصية (الإسرائيلية) ، وستظلّ تلازمها، لأنها تحوّلت إلى شخصية عدوانية، اكتئابية، متفجّرة .. نتيجةً لوقوعها تحت تأثير جملة معقّدة من المآزق النفسيّة والاجتماعية والعصبية والأخلاقية، وضعتها فيها الحركة الصهيونية و (إسرائيل) وسط المحيط العربي الرافض لمقومات هذا الوجود العدواني. فالوجدان (الإسرائيلي) يرى حالة الحرب والعنف وسفك الدماء والدمار، كما لو كانت حالة نهائية ودائرة مغلقة، ولعنة أبدية. ومنذ بضع سنوات لاحظ الشاعر (الإسرائيلي) حاييم جوري بمرارة أنّ"هذا التراب (تراب إسرائيل) لا يرتوي، فهو يطالب دائمًا بالمزيد من المدافن وصناديق الموتى، كما لو كانت أرض (إسرائيل) آلهة ثأر بذيئة، وليس مجرّد قطعة أرض أو إقليم" (76) .
وفي رسالة تقدم بها الباحث الأمريكي باري بلخمان (عام 1970) للحصول على درجة الدكتوراه في الآداب من جامعة"جورج تاون"الأمريكية، تحت عنوان:"الآثار المترتبة على الانتقامات (الإسرائيلية) : محاولة للتقييم"، وصف بلخمان"الانتقامات (الإسرائيلية) "بأنها"سلوك قومي إسرائيلي" (77) ، وأن" (إسرائيل) لا تولي انتباهًا جادًا إلى شروط الشرعية سواء من حيث الواقع أو من حيث المظهر. إنها تعدّ الانتقام صورة شرعية من صور السلوك القومي" (78) .
وقد أشار في خلاصة بحثه إلى أنّ"ثمّة جوّ من الإحباط قد تكوّن في (إسرائيل) ، وهو مايدركه صانعو السياسة (الإسرائيلية) . وتبدو الانتقامات كوسيلة اختاروها لتنفيس هذا الإحباط" (79) .
إذًا، فالشخصية العدوانية، العنصرية، الإرهابية، المسيطرة اليوم في"المجتمع الإسرائيلي"هي ثمرة طبيعية من ثمرات"التربية"الصهيونية منذ أكثر من مئة عام. ولهذا لا يمكن أن نستغرب أن يجيب أطفالهم على سؤال"ماذا نفعل بالعرب؟"بالقول:"إنه يجب قتلهم وإبادتهم"كما رأينا.