المستحقين وهو مأمور بأن يتحرى المصلحة" (88) . وقال الحنابلة"يجوز للإمام والساعي تأخيرها عند ربها لعذر قحط أو نحوه" (89) ، وقال أبو عبيد:"وكذلك تأخيرها إذا رأى ذلك الأمام في صدقة المواشي، للأزمة تصيب الناس، فتجدب لها بلادهم، فيؤخرها عنهم إلى الخصب، ثم يقضيها منهم بالاستيفاء في العام المقبل، كالذي فعله عمر في عام الرمادة" (90) ."
ب - القول إن الاستثمار يعرض أموال الزكاة للخسارة يجاب عنه: بأن احتمال الخسارة في التجارة لا يمنع الاتجار بالأموال، لما فيه من تنمية المال وزيادته، وقد اعتبر ابن عبد السلام الاتجار من المصالح الدنيوية التي تدعو إليها الشريعة الإسلامية، حيث قسم المصالح الدنيوية إلى قسمين أحدهما: ناجز الحصول: كمصالح المآكل والمشارب، والملابس وحيازة المباح والاصطياد والاحتشاش والاحتطاب. والقسم الثاني: متوقع الحصول: كالاتجار لتحصيل الأرباح، وكذلك الاتجار في أموال اليتامى لما يتوقع فيها من الأرباح (91) . وقد دعت الشريعة الإسلامية الولاة والحكام إلى حفظ أموال الأمة واستثمارها بما يحقق النفع للمسلمين، فجاء في كتاب الخراج: (فإذا اجتمعوا"أي أهل الخير"على أن في ذلك"رأي في حفر الأنهار"صلاحًا وزيادة في الخراج أمرت بحفر تلك الأنهار، وجعلت النفقة من بيت المال ولا تحمل النفقة على أهل البلد، وكل ما فيه مصلحة لأهل الخراج في أرضهم وأنهارهم وطلبوا إصلاح ذلك لهم أجيبوا إليه إذا لم يكن فيه ضرر على غيرهم(92) . وما ذكره أبو يوسف- رحمه الله- من ضرورة حفر الأنهار هو من قبيل التمثيل، لا الحصر كما يفهم من عبارته الأخيرة،"وكل ما فيه مصلحة لأهل الخراج .. أجيبوا إليه". واستثمار الأموال يخضع - في هذا الوقت- إلى دراسات اقتصادية دقيقة قبل الأقدام على أي مشروع استثماري: مثل دراسة فرص الاستثمار، ودراسة الجدوى الاقتصادية. ففي دراسة الفرص يتم تحليل إحصائيات عن الموارد المتاحة والمستخدمة، وعن طلب المستهلكين والعرض المتاح، وعن الحاجات الأساسية والمعروض