الصفحة 17 من 42

(ث) الاستئناس بالأحاديث التي تحض على العمل والإنتاج واستثمار ما عند الإنسان من مال وجهد ومن ذلك ما روي عن أنس بن مالك قال:"أن رجلا من الأنصار أتى النبي _صلى الله عليه وسلم_، قال: أما في بيتك شيء؟ قال: بلى حلس (75) نلبس بعضه ونبسط بعضه، وقعب (76) نشرب فيه الماء. قال: ائتني بهما، فأخذهما رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ بيده وقال من يشتري هذين؟ فقال رجل: أنا آخذهما بدرهم، قال من يزيد على درهم؟ مرتين أو ثلاثًا. فقال رجل: أنا آخذهما بدرهمين، فأعطاهما إياه وأخذ الدرهمين وأعطاهما الأنصاري، وقال: اشتر بأحدهما طعامًا فانبذه إلى أهلك، واشتر بالأخر قدومًا فائتني به، فشد رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ عودًا بيده ثم قال: اذهب فاحتطب وبع ولا أرينك خمسة عشر يومًا، فذهب الرجل يحتطب ويبيع فجاء وقد أصاب خمسة عشر درهمًا فاشترى ببعضها ثوبًا وببعضها طعامًا فقال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_:"هذا خير لك من أن تجيء المسالة نكتة في وجهك يوم القيامة، وإن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة: لذي فقر مدقع (77) ، أو لذي غرم مفظع (78) أو لذي دم موجع (79) (80) .فإذا جاز استثمار مال الفقير المشغول بحاجاته الأصلية جاز للأمام استثمار أموال الزكاة قبل شغلها بحاجاتهم.

(ج) القياس على استثمار المستحقين للزكاة بعد قبضها ودفعها إليهم بقصد الاستثمار- كما بينا سابقًا - فإذا جاز دفعها إليهم استثمارها لتأمين كفايتهم وتحقيق إغنائهم جاز استثمارها وإنشاء مشروعات صناعية أو زراعية تدر على المستحقين ريعًا دائمًا ينفق في حاجة المستحقين، ويؤمن لهم أعمالا دائمة تتناسب مع إمكاناتهم وقدراتهم. والاستئناس بالأحاديث التي تحض على الوقوف والصدقة الجارية، ومن ذلك قوله _صلى الله عليه وسلم_:"إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو (81) فالصدقة الجارية هي الدائمة المتصلة كالوقوف المرصدة، فيدوم ثوابها للمتصدق مدة دوامها، ويعمل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت