في أسواق أندونيسيا مصحف مكتوب بالأحرف اللاتينيّة. وسؤاله عمّا ينبغي اتّخاذه حياله والذي أحيل للأمانة العامّة لهيئة كبار العلماء من سماحة الرّئيس العام لإدارات البحوث العلميّة والإفتاء والدّعوة والإرشاد. خطابه رقم 255/ 1/د وتاريخ 27/ 1/99 هـ، واطّلع المجلس على البحث الذي أعدّته اللجنة الدّائمة للبحوث العلميّة والإفتاء في حكم كتابة المصحف بالأحرف اللاتينيّة، بناء على طلب المجلس في الدّورة الإستثنائيّة الثّالثة لمّا عرض الخطاب في تلك الدّورة؛ وبعد دراسة الموضوع ومناقشته وتداول الرّأي فيه، قرّر المجلس بالإجماع: تحريم كتابة القرآن بالحروف اللاتينية أو غيرها من حروف اللغات الأخرى، وذلك للأسباب التّالية:
1/ إنّ القرآن قد نزل بلسان عربيّ مبين حروفه ومعانيه، قال تعالى: {وإنّه لتنزيل ربّ العالمين. نزل به الرّوح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين. بلسان عربيّ مبين} . والمكتوب بالحروف اللاتينيّة لا يسمّى قرآنا لقوله تعالى: {وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيّا} ، وقوله: {لسان الذي يُلحدون إليه ءاعجمي وهذا لسان عربي مبين} .
2/ إنّ القرآن كُتب حين نزوله وفي جمع أبي بكر وعثمان - رضي الله عنه - بالحروف العربيّة، ووافق على ذلك سائر الصّحابة - رضي الله عنه -، وأجمع عليه التّابعون ومَن بعدهم إلى عصرنا رغم وجود الأعاجم، وثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين من بعدي ... » .الحديث؛ فوجبتْ المحافظة على ذلك، عملا بما كان في عهده - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه الرّاشدين - رضي الله عنه -، وعملا بإجماع الأمّة.
3/ إنّ حروف اللغات من الأمور المصطلح عليها، فهي قابلة للتغيير مرّات بحروف أخرى، فيُخشى إذا فتح هذا الباب أن يُفضي إلى التّغيير كلّما اختلف الاصطلاح، ويُخشى أن تختلف القراءة تبعا لذلك، ويحصل التّخليط على مرّ الأيّام، ويجد عدوّ الإسلام مدخلا للطّعن في القرآن للاختلاف والاضطرابات، كما حصل بالنّسبة للكتب السّابقة، فوجب أن يُمنع ذلك محافظةً على أصل الإسلام، وسدّا لذريعة الشّر والفساد.
4/ يُخشى إذا رُخّص في ذلك أو أقرّ أن يصير القرآن أُلعوبة بين أيدي النّاس: فيقترح كلٌّ أن يكتبه بلغته وبما يجدّ من اللغات، ولا شكّ أنّ ذلك مثار اختلاف وضياع، فيجب أن يُصان القرآن عن ذلك صيانة للإسلام، وحفظا لكتاب الله من العبث والاضطرابات.