فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 178

أسر من بلاده صغيرا، وابتاعه ببغداد رجل تاجر يعرف بعسكر بن أبى نصر إبراهيم الحموى، وجعله في الكتاب لينتفع به في ضبط تجارته، وكان مولاه عسكر لا يحسن الخط ولا يعرف شيئا سوى التجارة، وكان ساكنا ببغداد وتزوج بها، وأولد عدة أولاد، ولما كبر ياقوت قرأ شيئا من النحو واللغة، وشغله مولاه بالأسفار في متاجره، فكان يتردد إلى كيش وعمان وتلك النواحى، ويعود إلى الشام، ثم جرت بينه وبين مولاه نبوة، أوجبت عتقه، فأبعده عنه، وذلك في سنة ست وتسعين وخمسمائة فاشتغل بالنسخ بالأجرة، وحصل بالمطالعة فوائد، ثم إن مولاه بعد مدة ألوى عليه، وأعطاه شيئا وسفره إلى كيش، ولما عاد كان مولاه قد مات، فحصل شيئا مما كان في يده، وأعطى أولاد زوجته ومولاه وزوجته ما أرضاهم به، وبقيت بيده بقية جعلها رأس ماله وسافر بها، وجعل بعض تجارته كتبا، وكان متعصبا على على بن أبى طالب - رضي الله عنه -، وكان قد طالع شيئا من كتب الخوارج، فاشتبك في ذهنه منه طرف قوى، وتوجه إلى دمشق سنة ثلاث عشرة وستمائة، وقعد في بعض أسواقها وناظر بعض من يتعصب لعلى - رضي الله عنه - وجرى بينهما كلام أدى إلى ذكره عليا - رضي الله عنه - بما لا يسوغ، فثار الناس عليه ثورة، وكادوا يقتلونه، فسلم منهم، وخرج من دمشق منهزما، بعد أن بلغت القضية والى البلد، فطلبه فلم يقدر عليه، ووصل إلى حلب خائفا يترقب، وخرج عنها في جمادى الآخرة سنة ثلاثة عشر وستمائة، ثم إلى الموصل، ثم انتقل إلى إربد وسلك منها إلى خراسان وتحامى دخول بغداد لأن المناظر له كان بغداديا، وخشى أن ينقل قوله فيقتل، فلما انتهى إلى خراسان، أقام بها يتجر في بلادها، واستوطن مدينة مرو مدة، وخرج عنها إلى نسا ومضى إلى خوارزم، وصادفه وهو بخوارزم خروج التتر، وذلك في سنة ستة عشر وستمائة، فانهزم بنفسه كبعثه يوم الحشر من رومة، وقاسى في طريقه من المضايقة والتعب، ما كان يكل عن شرحه إذا ذكره، ووصل إلى الموصل، وقد تقطعت به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت