فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 178

.. وإذا اكتسب الباحث هذه المهارات فإن قدرته على اختيار مشكلة للدراسة تكون جيدة، وإذا لم يكن كذلك فإنه يعتمد على الآخرين في اختيار هذه المشكلات، والآخرون قد يكونون زملاء له أو أساتذة، أو اقتراحات تعرضها بعض الدراسات على الآخرين للبحث، وفى كل الأحوال فإن مشكلة الدراسة لا تنبع من الباحث نفسه ولا تؤرقه بل تكون مفروضة عليه، ولذلك فإن كثيرا من الباحثين الذين يختار لهم مشكلات الدراسة لا يستطيعون في البداية إدراك أبعاد المشكلة، ولا يستطيعون أن يتفاعلوا معها، وربما يأتى هذا التفاعل بعد ذلك في أثناء البحث، لكنها مغامرة غير مأمونة، والنتيجة أن البحث الذى ينتهى منه الباحث قد يفتقر شرطى الإبداع والأصالة .. بسبب أن الباحث لم يحسن اختيار مشكلة البحث من البداية، إن المشكلة النموذجية التى تقبل البحث هى المشكلة التى تؤرق الباحث نتيجة قراءاته المتنوعة، إنه في أثناء هذه القراءات يلاحظ أشياء لم يستكمل بحثها بعد، وأنها لم تبحث أساسا، أو أن بحثها ثم من منظور منهجى قديم وهو يستطيع بمنظور الآخرين أن يقدم نتائج أكثر قيمة.

هناك حالة من الجدل بين الباحث والعلم الذى يرتبط به، وهناك تصور شامل لأبعاد هذا العلم: عناصره الأساسية وجزئياته المختلفة، ومن خلال هذا التصور تنبثق المشكلات التى يراد لها الحل. هذا إذا استخلص الباحث المشكلة بنفسه نتيجة قراءاته تكون قدرته على البحث أوفر، وتكون قابلية البحث لأن يعرض نتائج ذات احتمالات أكبر. إن حب الاستطلاع هو الدافع الأساسى الذى يدفع الباحث إلى اختيار مشكلة الدراسة، ولذلك لا يستطيع أن يكون الباحث محبا للاستطلاع، وفى الوقت نفسه يختار الآخرون له موضوعا للبحث، حب الاستطلاع هذا يدفعه إلى اكتشاف الجوانب المشكلة في العلم وإلى البحث عن حلول أو إضاءة لها، أو البحث عن أسبابها وترابطاتها وكيفية حدوثها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت