وإن رضي به فهذا لا وجه له"."
الترجيح:
ومن خلال النظر في الأقوال، والأدلة، وما جرى عليها من مناقشات يترجح ما يلي:
1 -إذا كان النهي عائدًا إلى ذات العبادة على وجه يختص بها، كصوم يوم العيد، فإن النهي يقتضي فساد المنهي عنه، وذلك لأن ورود النهي عن عبادة موصوفة يدل على أن العبادة الموصوفة عرية عن المصلحة التي في العبادة التي ليست موصوفة بتلك الصفة، والأوامر تتبع المصالح فإذا ذهبت المصلحة ذهب الطلب والأمر، وإذا ذهب الطلب لم يقع الصوم قربة [1] .
2 -إذا كان النهي يتضمن الإخلال بشرط من شروط العبادة، أو العقد [2] ، فإن النهي يدل على الفساد أيضًا، وذلك مثل الصلاة بالنجاسة، وبغير سترة، ونحو ذلك، وذلك لأن من أتى بالعبادة، مع فوات الشرط لم يأت بما أمر به، فبقي في عهدة التكليف، والعقد والعبادة إذا فات شرطهما، كانا مخالفين لمقصد الشارع، وما خالف مقصد الشارع فهو باطل.
3 -إذا كان النهي لا يختص بالعبادة، ولا يتضمن الإخلال بشرط من شروطها، أو كان المنهي خارجًا عن العبادة، فإنه لا يقتضي الفساد، وذلك كالصلاة في ثوب الحرير، والوضوء من الماء المغصوب، والصلاة في المكان المغصوب، والصلاة في العمامة المغصوبة، وأشباه ذلك.
(1) انظر: الفروق، للقرافي: (2/ 185) .
(2) والشروط تثبت بأدلة كثيرة، كالإجماع، والنص، والقياس على منصوص، وغير ذلك.