القول الأول، وأما المنهي عنه لحق العبد فقالوا فيه:"الصلاة في الدار المغصوبة، والذبح بآلة مغصوبة، وطبخ الطعام بحطب مغصوب، وتسخين الماء بوقود مغصوب؛ كل هذا إنما حرم لما فيه من ظلم الإنسان، وذلك يزول بإعطاء المظلوم حقه، فإذا أعطاه ما أخذه من منفعة ماله، أو من أعيان ماله، فأعطاه كرى الدار، وثمن الحطب وتاب هو إلى الله تعالى من فعل ما نهاه عنه فقد برئ من حق الله، وحق العبد، وصارت صلاته كالصلاة في مكان مباح، والطعام كالطعام بوقود مباح، والذبح بسكين مباحة، وإن لم يفعل ذلك كان لصاحب السكين أجرة ذبحه، ولا تحرم الشاة كلها لأجل هذه الشبهة، وهذا إذا كان أكل الطعام ولم يوفه ثمنه كان بمنزلة من أخذ طعاما لغيره فيه شركة، ليس فعله حرامًا، ولا هو حلالًا محضا فان نضج الطعام لصاحب الوقود فيه شركة، وكذلك الصلاة يبقى عليه إثم الظلم ينقص من صلاته بقدره ولا تبرأ ذمته كبراءة من صلى صلاة تامة، ولا يعاقب كعقوبة من لم يصل، بل يعاقب على قدر ذنبه" [1]
وقال في مجموع الفتاوى [2] :"لكن من البيوع ما نهي عنه لما فيها من ظلم أحدهما للآخر، كبيع المصراة والمعيب وتلقى السلع والنجش ونحو ذلك .. والتحقيق أن هذا النوع لم يكن النهي فيه لحق الله، كنكاح المحرمات، والمطلقة ثلاثًا، وبيع الربا، بل لحق الإنسان بحيث لو علم المشتري أن صاحب السلعة ينجش، ورضي بذلك جاز، وكذلك إذا علم أن غيره ينجش، وكذلك المخطوبة متى أذن الخاطب الأول فيها جاز، ولما كان النهي هنا لحق الآدمي لم يجعله الشارع صحيحا لازمًا كالحلال بل أثبت حق المظلوم وسلطه على الخيار فان شاء أمضي وان شاء فسخ ... فأما كونه فاسدا مردودًا"
(1) مجموع الفتاوى: (29/ 286) .
(2) مجموع الفتاوى: (29/ 283،284) .