المبحث الثاني
الإحرام بلباس محرم
يشرع للمرء أن يحرم في إزار ورداء نظيفين طاهرين، وأن يكونا من مال حلال لا شبهة فيه، ويحرم عليه أن يحرم في إزار ورداء مغصوبين، أو مسروقين، أو من الحرير، ونحوها مما يحرم عليه لبسه، وإن خالف وعصى وأحرم فيما لا يحل له لبسه فقد اختلف الفقهاء في حكم إحرامه على قولين:
القول الأول: أن إحرامه غير صحيح.
وهو مقتضى قولٍ للحنابلة [1] .
القول الثاني: إن إحرامه صحيح مع الإثم.
وهو مقتضى قول الحنفية، والمالكية، والشافعية، ومقتضى القول الآخر للحنابلة [2] .
الأدلة:
دليل القول الأول: أنه مأمور بالإحرام بلباس حلال، فأحرم بلباس حرام، والمعصية لا تنوب عن الطاعة، فلا يكون متقربًا بما هو عاصٍ به، فلا يصح إحرامه.
(1) لم أعثر لهم على نص في هذه المسألة -فيما اطلعت عليه- لكن هذا القول مخرج على قول في المذهب بإبطال العبادة إذا قارنتها معصية، وإن كانت خارجة عنها.
انظر: النكت والفوائد السنية، لابن مفلح: (1/ 149) ، وقواعد ابن رجب: (ص 12) .
(2) لم أعثر على كلام لأصحاب المذاهب في هذه المسألة -فيما اطلعت عليه - لكن هذا القول مخرج على ما سبق ذكره عنهم في المسائل السابقة، وهو أن النهي إذا كان يعود لأمر خارج عن العبادة لم يؤثر فيها، ومما يبين هذا قولهم في المسألة السابقة، وهي أن من حج بمال حرام فحجه صحيح مع الإثم.
وانظر: حاشية ابن عابدين: (2/ 456) ، والفروق، للقرافي: (2/ 85) ، وحاشية الدسوقي: (2/ 10) ، والمجموع: (7/ 51) ، وتحفة المحتاج: (4/ 33) ، وقواعد ابن رجب: (ص/12) .