الصفحة 31 من 34

وممن قال بهذا التفسير: سعيد بن المسيب وابن سيرين وعبيدة وسعيد بن جبير والشعبي وسليمان التيمي والثوري والأوزاعي وابن أبي ليلى وشريح القاضي (3) ، ورجح هذا التفسير الطبري والرازي ·

وقد أيد أصحاب هذا القول رأيهم بما ثبت من سبب نزول الآية، فقد أخرج البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بدّاء، فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم، فلما قدما بتركته، فقدوا جامًا من فضة مخوصًا من ذهب، فأحلفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم وُجِد الجام بمكة، فقالوا: ابتعناه من تميم وعدي، فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا: لشهادتنا أحق من شهادتهما، وإن الجام لصاحبهم"، قال وفيهم نزلت هذه الآية يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت (1) وقد ذهب إلى هذا من الفقهاء الحنابلة والظاهرية ·

قال ابن قدامة الحنبلي:"إذا شهد بوصية المسافر، الذي مات في سفره، شاهدان من أهل الذمة، قبلت شهادتهما، إذا لم يوجد غيرهما، ويُحلفان بعد العصر، ما خانا ولا كتما ولا اشتريا به ثمنًا ولو كان ذا قربى، ولا نكتم شهادة الله، إنا إذًا لمن الآثمين"، قال ابن المنذر:"وبهذا قال أكابر الماضين" (2) ·

قال ابن القيم:"وعليها دل صريح القرآن، وعمل بها الصحابة وذهب إليها فقهاء الحديث" (3) ·

وقد أيد الحنابلة قولهم بقضاء أبي موسى الأشعري وابن مسعود من الصحابة، فقد روى أبو داود عن الشعبي، أن رجلًا من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقاء (4) ، ولم يجد أحدًا من المسلمين يُشْهِده على وصيته، فأشهد رجلين من أهل الكتاب، فقدما الكوفة وأتيا الأشعري - أي أبا موسى - فأخبراه، وقدما بتركته ووصيته، فقال الأشعري: هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأحلفهما بعد العصر بالله ما خانا ولا كذبا ولا بدلا ولا كتما ولا غيرا، وإنها لوصية الرجل وتركته فأمضى شهادتهما (5) ·

قال الخطابي:"فيه دليل على أن شهادة أهل الذمة مقبولة على وصية المسلم في السفر خاصة"، وممن روي عنه أنه قبلها في مثل هذه الحالة شريح وإبراهيم النخعي وهو قول الأوزاعي (1) · وسعيد بن جبير ·

قال ابن القيم:"فهؤلاء أئمة المؤمنين: أبو موسى الأشعري وابن عباس، وروي نحو ذلك عن علي رضي الله عنه، ذكر ذلك ابن حزم، وذكره أبو يعلى عن ابن مسعود، ولا مخالف لهم من"

(3) أحكام القرآن للجصاص ج 2 ص 984 وفتح الباري ج 5 ص 214 ·

(1) صحيح البخاري - كتاب الوصايا - باب 53، واسم الميت بزيل بن أبي مارية مولى العاص بن وائل السهمي وكان تميم وعدي نصرانيين فأسلم تميم ومات عدي نصرانيًا، والجام إناء من فضة منقوش بذهب، انظر فتح الباري ج 5 ص 114 ·

(2) المغني لابن قدامة ج 9 ص 81 ·

(3) الطرق الحكمية لابن القيم ص 281 ·

(4) دقوقاء بلد بين بغداد وأربل ·

(5) سنن أبي داود كتاب الأقضية باب شهادة أهل الذمة والوصية في السفر ·

(1) معالم السنن مع مختصر سنن أبي داود للمنذري ج 5 ص 022 ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت