فهرس الكتاب

الصفحة 762 من 1944

بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ لِتَفُوزَ بِشَرَفِ الْمُخَاطَبَةِ إِذْ لَيْسَ مِنَ الْفَصِيحِ أَنْ يَقُولَ الرَّسُولُ لِلْمُرْسَلِ إِلَيْهِ قَالَ لِي الْمُرْسِلُ قُلْ كَذَا وَكَذَا وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إِسْقَاطُهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بقاؤها ولا بدلها مِنْ فَائِدَةٍ فَتَكُونُ أَمْرًا مِنَ الْمُتَكَلِّمِ لِلْمُتَكَلَّمِ بِمَا يَتَكَلَّمُ بِهِ أَمْرَهُ شِفَاهًا بِلَا وَاسِطَةٍ كَقَوْلِكَ لِمَنْ تُخَاطِبُهُ افْعَلْ كَذَا

الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ: خِطَابُ الْمَعْدُومِ

وَيَصِحُّ ذَلِكَ تَبَعًا لِمَوْجُودٍ كَقَوْلِهِ تعالى: {يا بني آدم} فَإِنَّهُ خِطَابٌ لِأَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ وَلِكُلِّ مَنْ بَعْدَهُمْ وَهُوَ عَلَى نَحْوِ مَا يَجْرِي مِنَ الْوَصَايَا فِي خِطَابِ الْإِنْسَانِ لِوَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ مَا تَنَاسَلُوا بِتَقْوَى اللَّهِ وَإِتْيَانِ طَاعَتِهِ

قَالَ الرُّمَّانِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: وَإِنَّمَا جَازَ خِطَابُ الْمَعْدُومِ لِأَنَّ الْخِطَابَ يَكُونُ بِالْإِرَادَةِ لِلْمُخَاطِبِ دُونَ غَيْرِهِ وأما قوله تعالى: {كن فيكون} فَعِنْدَ الْأَشَاعِرَةِ أَنَّ وُجُودَ الْعَالَمِ حَصَلَ بِخِطَابِ"كُنْ"

وَقَالَتِ الْحَنَفِيَّةُ: التَّكْوِينُ أَزَلِيٌّ قَائِمٌ بِذَاتِ الْبَارِئِ سُبْحَانَهُ وَهُوَ تَكْوِينٌ لِكُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْعَالَمِ عِنْدَ وُجُودِهِ لَا أَنَّهُ يُوجَدُ عِنْدَ كَافٍ وَنُونٍ

وَذَهَبَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ مِنْهُمْ إِلَى أَنَّ خِطَابَ كُنْ مَوْجُودٌ عِنْدَ إِيجَادِ كُلِّ شَيْءٍ فَالْحَاصِلُ عِنْدَهُمْ فِي إِيجَادِ الشَّيْءِ شَيْئَانِ: الْإِيجَادُ وَخِطَابُ كُنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت