الصفحة 8 من 32

والنبي صلى الله عليه وسلم حينما أراد وبدأ هذا من تعريف المسافة التي تكون بين السماء وبين الأرض, والتي تكون بين السماء والتي تليها بدأ بها من سحابة تمطر, وأراد أن يعرف بهذا لأن ينتقل فيما وراءه, (حتى بلغ النبي صلى الله عليه وسلم السماء السابعة, قال: وتعلمون ما فوق السماء؟ قالوا: الله ورسوله أعلم, قال: العرش, وما بين أدناه وأعلاه مسيرة خمسمائة عام) , وهذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يبين ضعف الإنسان ببيان قياس زمنه, من جهة مسيرة الإنسان وذهابه وضربه بأسفاره, أن يبين أن ما خلق الله عز وجل من المسافات الشاسعة ما يجب على الإنسان أن يعلمه, ومعرفته في ذلك ترجع إلى الإنسان بماذا؟ ترجع إلى الإنسان باستضعاف نفسه ومعرفة قيمة الخالق. ولهذا إذا ضل الإنسان في معرفة الموازين والقوى فإنه يختل حينئذ من جهة التوكل, المحبة, الخوف, الرجاء, وما ينتج عن ذلك من بذل العبودية لله سبحانه وتعالى بعبادة الجوارح, السجود لغير الله, سؤال غير الله, التضرع لغير الله؛ كحال ذلك الأعرابي الذي جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم واستشفع بالله عليه؛ لأنه عرف شيئًا وجهل أشياء فكفر بالله سبحانه وتعالى, ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام كان يعرف الله عز وجل للناس بتعريف مخلوقات الله عز وجل إليهم, وذلك أنهم يعلمون أن كل ما يرونه هو من خلق الله, فاعرف خلق الله غيرك تعلم ضعفك وتعلم مقدار الله سبحانه وتعالى, ولهذا ما وقع الناس في معصية, وما وقع الناس في كفر وفي شرك أو بدعة فيما يخالف أمر الله سبحانه وتعالى, أو غلب الهوى الإيمان, ما كان ذلك ليكون إلا بسبب ضعف الإنسان بمعرفة الله سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت