ومن القرائن أيضًا: أن يكون المتفرد بتفرده بحديث من الأحاديث في بلدٍ يحمل منها التفرد، كمكة والمدينة إذا تفرد ببعض الأحاديث عن غيرها من البلدان، كتفرد المدنيين والمكيين عن غيرهم في بعض الأحاديث، كتفردهم عن الكوفة والبصرة، والشام ومصر وخراسان واليمن، وغيرها، فيحمل من حديثهم ما لا يحمل من غيرهم. ومن القرائن أن يتفرد الراوي بحديث وهو من أهل الاختصاص بمعناه، كتفرد الراوي الذي يختص بالأذان بمسألة من الأذان، أو يختص بالقضاء بمسألة في القضاء، ولو لم يكن من المكثرين فإن الاختصاص دليل على التتبع، وهو يوازي ويقارن الإكثار، فلهذا يؤكد على معرفة حال الراوي واختصاصه بمهنةٍ أو حرفة، أو بمسائل معينة يتفرد عن غيره من أهل طبقته بها، كتفرد بعض الرواة في بعض المسائل، أو تفرد بعض النساء ببعض المسائل، وكتفردهن ببعض المسائل من الطلاق أو بعض الطهارة الخاصة بهن ونحو ذلك، فإن هذا في الغالب يكون من خصائص النساء، وقد تقدم الإشارة إلى شيء من هذا.