ومن الوجوه: أنهم يقومون يصلون ركعتين إذا قام المؤذن للأذان، يعني أنهم لا يرددون بل رفع بمجرد الأذان يقومون، وهذا يحمل على أمور: منها أنهم يرون وقت المغرب قصيرًا، فيريدون أن يصلوا، ويرون أن الصلاة أولى من الترديد خلف المؤذن، ولكن هذا يخالفه فعل الصحابة أنهم يصلون أكثر من ركعتين، فصلاتهم أكثر من ركعتين يعني أن في الوقت متسعًا، فإذا قلنا بهذا التأويل فإنه يعارض بعضه بعضًا، ولو صلوا ركعتين في أول الأذان لاحتمل أن الوقت لا يكفي لأداء الركعتين، ولكن قد جاء عند الإسماعيلي بسندٍ صحيح أنه قال: إذا أخذ المؤذن الأذان قام نباض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني: الكبار، والصفوة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة، يعني قالوا بصلاة الركعتين، يعني في حال الأذان، ويحتمل أن فعلهم ذلك إما أن يكون هذا على فعل الاستثناء لا على سبيل الدوام، ويحتمل أنهم يرون أن الترديد خلف المؤذن مفضول، والأجر فيه دون أجر الإتيان بصلاة الركعتين، ولكن نقول: إن إدراك الإنسان للصلاة بعد الأذان مع إتيانه بالترديد أولى، وهو الجمع بين الأمرين، وفي هذا دليل على أن الترديد خلف المؤذن سنة وليس بواجب، وهذا عليه إجماع الصحابة عليهم رضوان الله، ويدل على هذا: أن عثمان بن عفان كان إذا صعد على المنبر وأخذ المؤذن بالأذان أخذ يسأل الناس عن أحوالهم، وهو على المنبر، والمؤذن يؤذن، والصحابة عليهم رضوان الله تعالى الذين يكونون أمامه هم العلية من الصحابة الكبار، كعلي بن أبي طالب، وكذلك الأخيار، كعبد الله بن عباس، و عبد الله بن عمر، وأضرابهم من علية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفقهائهم، وهذا يعني أن المسألة من مسائل الإجماع، وهذا الحديث فيما يظهر لي أنه من مفاريد معلى بن جابر، وهو وإن كان راويًا مستقيلًا بالحديث ومشهورًا، إلا أن تفرده بالصلاة أكثر من ركعتين في صلاة المغرب إنما أعلناه بذلك لورود جملة من