فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 122

وهذا معلول بعلل: أولها: أن شدادًا مجهول، وقد تكلم على جهالته غير واحد، كما نص على هذا الإمام أحمد رحمه الله، والأثرم، وغيرهم، وأعل هذا الخبر الحافظ ابن رجب رحمه الله، وكذلك فإنه لم يدرك بلالًا عليه رضوان الله، كما نص على هذا غير واحد من الحفاظ، فقد نص الإمام أحمد رحمه الله والأثرم على أن شدادًا لم يلق بلالًا، وعلى هذا فيكون في الإسناد مجهولان: المجهول الأول: شداد، والثاني: من يحدث عنه شداد، عن بلال عليه رضوان الله، ويظهر هذا الانقطاع أن أبا نعيم الفضل بن دكين قد أخرج هذا الخبر في كتابه الصلاة من حديث جعفر بن برقان، عن شداد قال: بلغني عن بلال، فذكر أنه لم يسمع هذا الخبر عن بلال رضي الله عنه، وهذا الحديث إنما قيل بنكارة متنه؛ لأنه ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بلالًا يؤذن بليل، فينبه الناس قبل صلاة الفجر، وعلى هذا العمل، فقد جاءت أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يأمر بلالًا أن يؤذن مع طلوع الفجر، والأذان مع طلوع الفجر جاء في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرًا لبلال بجملة من الطرق، منها ما رواه الدارقطني في كتابه السنن من حديث سالم بن غيلان عن سليمان التجيبي، و سليمان التجيبي مجهول، وقد تفرد بهذا الحديث، وهو حديث منكر، وقد جاء من وجه آخر عند الدارقطني في كتابه السنن من حديث أبي يوسف وهو القاضي صاحب أبي حنيفة، يرويه عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن أنس، عن بلال، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمره أن يؤذن إذا اتضح الصبح) ، وهذا الحديث حديث منكر، والصواب فيه الإرسال، وذلك أنه قد رواه جماعة من أصحاب سعيد بن أبي عروبة يروونه عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن بلال، ولا يذكرون فيه أنس بن مالك، ويجعلونه منقطعًا، وهذا هو الصواب، ورجحه الدارقطني وغيره، وعلى هذا نقول: إن ما جاء عن رسول الله صلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت