هذا الحديث ضعيف، وذلك أن عامر بن شراحيل الشعبي لم يدرك عبد الله بن زيد، وهو على أبعد أحواله، توفي عام تسعة عشر للهجرة، روى الواقدي عن محمد بن عبد الله بن زيد إن أباه توفي عام تسعة عشر للهجرة، و عامر بن شراحيل الشعبي متأخر عن ذلك، بل لم يسمع علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى، وإنما رآه، وقيل: إن عبد الله بن زيد استشهد في أحد، كما جاء من حديث عبيد الله بن عمر، أن ابنة عبد الله بن زيد دخلت على عمر بن عبد العزيز فقالت له: إن أبي استشهد يوم أحد، وبعضهم يعل هذه الرواية في استشهاد عبد الله بن زيد، وعلى كل حال نقول: إنه لو قلنا بتأخير حديثه فنقول: إنه توفي عام تسعة عشر، وعلى هذا لم يسمع عامر بن شراحيل الشعبي من عبد الله بن زيد، ويكون ثمة إرسال وانقطاع في هذا الحديث، وكون الرجل يريد أن يؤذن وهو إمام الأصل في ذلك الجواز، فقد جاء هذا عن عبد الله بن عمر كما رواه ابن أبي شيبة من حديث مصعب عن عبد الله بن عمر أنه أذن وأم، وجاء عن بعض التابعين أنه كره ذلك، وحكى أن من السنة ألا يؤم المؤذن، وإنما يؤم غيره، وألا يؤذن الإمام، جاء هذا عند ابن أبي شيبة في كتابه المصنف من حديث عمران بن مسلم، عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص أنه قال: من السنة ألا يؤذن الإمام، وقوله: من السنة، الأصل فيه على أقوى الوجوه أن يقال: إن له حكم الرفع، ولكنه مرسل؛ لأن مصعب بن سعد من التابعين، وإنما قيل من السنة لجري العمل على ذلك، والأصل أن الذي يقوم بالإمامة هو الإمام الأعظم وليس من ينيبه، وإنما تخلى الخلفاء والأئمة والملوك والرؤساء عن الإمامة لما ركنوا إلى الدنيا، بل كان في القرون الأولى يصلي بالناس حتى الفاجر من الخلفاء، حتى الذي يشرب الخمر، وحتى الذي يسفك الدماء ويقتل كالحجاج بن يوسف، وكان موعد التهديد الذي يهدد به الناس يوم الجمعة، ويهدد بقتل هذا وقتل هذا، فكان مرتبط ذلك بالإمام الأكبر، ثم انصرف الإمام الأكبر في