فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 122

كذلك ما يستدلون به من أن هذا الحديث جاء من حديث محمد بن أبي صالح، عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: وهذه متابعة أخرى للأعمش، فنقول: إن محمد بن أبي صالح مجهول لا يعرف، وإن قيل: إنه أخو سهيل كما أشار إلى هذا أبو داود و أبو زرعة الدمشقي فهذا مما يشك فيه، وقد شكك فيه غير واحد، وإن كان أخوه إلا إنه لا يعرف بالحديث، فهو في عداد المجهولين، وقد اختلف فيه: هل هو هو أم غيره، وعلى كل: فهو ضعيف، ولكن هذا الحديث الذي يرويه محمد بن أبي صالح عن أبي صالح، لا يرويه عن أبي هريرة وإنما يرويه عن عائشة، فجعله من مسند عائشة، فاختلف الإسناد، الأعمش يرويه عن أبي صالح عن أبي هريرة، و محمد بن أبي صالح يرويه عن أبي صالح عن عائشة، واختلف العلماء في هذه الوجوه أيها أصح، فذهب أبو زرعة و أبو حاتم إلى أن الأصح حديث أبي هريرة، وكلمة أصح لا يعني: الصحة، وإنما يعني أن وجه الحديث الذي يروى عن أبي صالح عن أبي هريرة أصح من الحديث الذي يروى عن أبي صالح عن عائشة، وذهب البخاري إلى أن حديث أبي صالح عن عائشة أصح، وذهب الإمام أحمد رحمه الله و علي بن المديني إلى أنه لا يصح الحديث بوجوهه كلها، وقد نقل الترمذي في كتابه السنن هذا عن علي بن المديني، ونقله أيضًا البيهقي، وعبد الله بن أحمد عن الإمام أحمد أنه ليس له أصل صحيح، ولو صح هذا الحديث عن أبي صالح عن عائشة أو عن أبي صالح عن أبي هريرة، فالحديث من حديث الأعمش عن أبي صالح فالانقطاع موجود على أي الوجهين، فيبقى الترجيح في أي الوجهين أرجح، وعامة الأئمة من الحفاظ على ترجيح حديث أبي هريرة على حديث عائشة، كما مال إلى هذا أبو حاتم و أبو زرعة، و ابن خزيمة، والعقيلي كما في كتابه الضعفاء، وغيرهم، إلى أن الأرجح في ذلك هو حديث أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا نقول: إن حديث أبي هريرة حديث ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت