فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 3211

لَا الْعِلْمُ بِهَذِهِ الْأُمُورِ الَّتِي لَا تُفِيدُ نَفْعًا فِي التَّكْلِيفِ، وَلَا تجرُّ إِلَيْهِ.

وَقَالَ تَعَالَى بَعْدَ سُؤَالِهِمْ عَنِ السَّاعَةِ أيَّان مُرْساها: {فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا} [النازعات: 43] ؛ أَيْ: إِنَّ السُّؤَالَ عَنْ هَذَا سُؤَالٌ عَمَّا لَا يَعْنِي؛ إِذْ يَكْفِي مِنْ عِلْمِهَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهَا، وَلِذَلِكَ لَمَّا سُئل عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَنِ السَّاعَةِ؛ قَالَ لِلسَّائِلِ:"مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟"1؛ إِعْرَاضًا عَنْ صَرِيحِ سُؤَالِهِ إِلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِمَّا فِيهِ فَائِدَةٌ، وَلَمْ يُجبه عَمَّا سَأَلَ.

وَقَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [الْمَائِدَةِ: 101] .

نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ سَأَلَ: مَنْ أَبِي؟ رُوي أَنَّهُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- قَامَ يَوْمًا يُعرف الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ؛ فَقَالَ:"لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَنْبَأْتُكُمْ". فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَنْ أَبِي؟ قَالَ:"أَبُوكَ حُذافة". فَنَزَلَتْ2.

وَفِي الْبَابِ3 رِوَايَاتٌ أُخر.

وَقَالَ ابنُ عبَّاس فِي سُؤَالِ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْ صِفَاتِ الْبَقَرَةِ:"لَوْ ذَبَحُوا بَقَرَةً مَا لَأَجْزَأَتْهُمْ، وَلَكِنْ شَدَّدُوا؛ فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ"4، وهذا يبيِّن أن سؤالهم لم

1 أخرجه البخار في"الصحيح""كتاب الأدب، باب علامة الحب في الله، 10/ 557/ رقم 6171"، ومسلم في"صحيحه""كتاب البر والصلة والآداب، باب المرء مع من أحب، 4/ 2032-2033/ رقم 2639"من حديث أنس بن مالك, رضي الله عنه.

2 أخرجه البخاري في"صحيحه""كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ما يكره من كثرة السؤال من تكلف ما لا يعنيه، 13/ 265/ رقم 7294"، ومسلم في"صحيحه""كتاب الفضائل، باب توقيره -صلى الله عليه وسلم- وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه، 4/ 1832/ رقم 2359"من حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- وسيذكره المصنف"ص257-258"بأطول من هذا.

3 في"د"والأصل:"البابين".

4 أخرجه ابن أبي حاتم في"التفسير""1/ 215-216/ رقم 698"، وابن جرير في =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت