أما عن التفاوض مع إسرائيل والاعتراف بها فإن البيانوني يتساءل أولا: «من فوّض النظام السوري بعقد صلح مع إسرائيل؟ من فوّضه؟ هل هناك شرعية للحكومة السورية الآن؟ هل هناك شرعية للنظام السوري حتى يفاوض إسرائيل باسم الشعب السوري؟» ؛ ثم يجيب:
«أنا أعتقد أن الشعب السوري لم يفوّض هذا النظام الفاقد لشرعيته منذ زمن بالمفاوضات مع إسرائيل، هذا النظام عجز عن حماية مرتكزاته ومواقعه العسكرية وحتى عن قصوره. فهل هذا النظام قادر على أن يبرم معاهدة سلام مع إسرائيل؟ أنا أعتقد هذا النظام غير مؤهل لذلك» . فمن هو المؤهل إذن؟ لا شك أنها الجماعة. ففي تصريحات له لوكالة الأنباء البريطانية «رويترز (8) » بتاريخ 24 62006 سئل البيانوني: «المفاوضات مع إسرائيل ممكنة؟» فأجاب: «لم لا؟ ممكنة إذا كانت هذه المفاوضات ستؤدّي إلى الانسحاب من الأراضي المحتلة، وإعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة. لم لا؟ ليست هناك مشكلة؟ لكن هذا لا يلغي حق الشعوب في مقاومة المحتلّ إذا لم ينسحب» . وهذا هو مصير «أرض الوقف الإسلامي» لمن مرجعيتهم إسلامية، فهل نلوم القوى العلمانية واليسارية وتلك التي لم تؤمن في يوم ما بعقيدة؟
وحين سئل، أيضا، في برنامج بصراحة (9) على قناة «العربية» عن: «تدمير إسرائيل؟ أم صلح واعتراف بإسرائيل كأمر واقع موجود؟» ، وكان، بحق، كما المرشد العام للجماعة وعلامة العصر القرضاوي، صريحا للغاية حين قال:
«نحن أخي نعيش في هذا الكوكب ضمن المجتمع الدولي، لا يمكن لنا أن نخرج عن قرارات الشرعية الدولية، لذلك نحن كل شيء نسعى إليه الآن نطالب إسرائيل بتطبيق مقررات الشرعية الدولية والانسحاب من الأراضي التي احتلتها. هذا موقفنا. نحن نتحدث بواقعية عن تعاملنا مع إسرائيل ومع غير إسرائيل، بغض النظر عن .. هي دولة محتلة، هي دولة مزروعة عندنا، لكننا لا نستطيع أن نقف أيضًا في وجه الشرعية الدولية ... في أشياء المجتمع الدولي يقرّها قد لا نكون موافقين عليها لكن لا يسعنا إلا أن نقبل نحن بمقررات الشرعية الدولية» . وهكذا يكون: «الله غايتنا والرسول قدوتنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا» .
نشر موقع «إخوان أون لاين (10) » ملخصا لمداخلة د. عبد المنعم أبو الفتوح على قناة «الحرة» عبر برنامج «ساعة حرة» بتاريخ 21 22007، حيث: تعجَّب من الغرب الذي طالما يطالب الحركات الإسلامية بالالتزام بالاتفاقيات الدولية والاعتراف بـ «إسرائيل» في الوقت الذي يهمل فيه حقوق المستضعفين»، لكنه أكد في نهاية كلمته: «أن قِيَمَنا ومبادئنا تفرض علينا احترام أي معاهدة سابقة وسيتم التعامل معها طبقًا للآلية القانونية» . وبلا ريب فإن معاهدة كامب ديفيد التي تعترف فيها مصر بإسرائيل هي من بين المعاهدات المشمولة بالاحترام، وإلا لكان السيد أبو الفتوح قد استثناها أو على الأقل جعل الحديث عنها ملتبسا. وبعد أقل من شهرين