فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 254

عليها الوهن.

إيَّاك ثم إيَّاك أن تتنازل عن دينك مهما كلَّفك ذلك ولتقل كما قال يوسف عليه السلام: (رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ) ولو لقيت في طريقك من الأذى ما لقيت فازدد ثباتًا فإن الجنة حُفّت بالمكاره.

إنَّ بلاء السجن وشدَّة عذابه زالت عند خروجك من بابه، تحوَّل البلاء إلى حسنات، أصبح ذكرى لها لذة تحمد الله عليها، ولا تتمنَّى أنَّها لم تكن فقد ذهب التعب وبقي الأجر، وإنَّ بؤس الدنيا بالغًا ما بلغ يُنسى بأول غمسةٍ في الجنة، فلا تبالي بمكاره الدنيا لعلك تفوز بنعيم الآخرة.

ليس الهدف الخروج من السجن لكنما هو الثبات، إنَّ الخروج من السجن ليس سببًا في دخول الجنة أو النجاة من النار، لكن الثبات بعده الفوز والنجاة.

لقد كان همُّ ثباتك يشغل الذهن أكثر من همِّ خروجك من السجن، إنَّ السجن والخروج منه مَحْضُ قَدَرٍ من الله يسوقه إذا شاء، أمَّا الثبات فهو أمر الله الذي أمر به، وإيَّاك أن تترك أمر الله جزعًا من قدره.

لقد أمر الله عباده بالجهاد وتكفَّل لهم بالرزق، ولكن كثيرًا من المسلمين تركوا ما أمر الله به اشتغالًا بما تكفَّل به، فأين الإيمان بأنَّ الله هو الرزَّاق ذو القوَّة المتين؟

إنَّ أناسًا ثاروا في وجه الفساد وأنكروا على الظالمين لوَّح لهم السجَّان بأغلاله فنادوا اسجنونا وأصلحوا الأوضاع!

ضع في يدي القيد ألهب أضلعي بالسوط ضع عنقي على السكين

لن تستطيع حصار فكري ساعةً أو ردَّ إيماني ونور يقيني

فالنور في قلبي وقلبي في يديْ ربي وربي حافظي ومعيني

سأظلُّ معتصمًا بحبل عقيدتي وأموت مبتسمًا ليحيا ديني

سُجِنوا ثم خرجوا بعدما ازداد الفساد، ولكن كالتي نقضت غزلها، هدموا ما بنوا وردّوا على أنفسهم، وبدل الوقوف في وجه الظالم وقفوا في وجه من تصدَّى للظالمين، فُتِن بهم بعض الناس فتغيَّروا تبعًا لهم (وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) .

لقد قال الشيخ أبو محمد المقدسي:"السجن إمَّا أن يُثمر أو يعكِّر أو يكسر فاختر، لنفسك يا أخي خير الأحوال الثلاث".

يقول الله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ) ، إنَّ عذاب الله هو الذي جعل المجاهدين يختارون حياة الجهاد بمشاقِّها على حياة الخوالف، لكنَّ أغلال السجن جعلت بعض المسلمين يؤثر عيش الذلِّ على ما أمر الله به من الجهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت