فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 254

وعندما تسأل أحدهم عن مصدره في تلك الأخطاء, تجده بيانًا من وزارة الداخلية أو خبرًا من إحدى القنوات, وغاية ما لأحدهم أن يقول حدثني الثقة, عجبًا لك! ألم تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثه من كان يُظن ثقة فقال الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ) أفليس الأولى بنا أن ننزل إلى ساحتهم ونرى ما هم عليه ونقاسي ما يقاسونه ونأمرهم عندها بالمعروف وننهاهم عن المنكر فإن وجدنا استجابة عند ذلك وإلا فقد أعذرنا إلى الله.

أقِلوا عليهم لا أبا لأبيكم *** من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا

إلى متى .. إلى متى تنتقدون الرجال الصادقين على صغائر لا تُذكر في مواقفهم الصادقة مع الإسلام, وتقدمون أناسًا لم يسجلوا في رصيد الإسلام أي موقف من مواقف التضحية يبرهنون به على صدقهم وثباتهم,"يا أهل الكوفة ما أسألكم عن الصغيرة وأركبكم للكبيرة".

تُرى لو أن المجاهدين لم يقوموا بهذا الجهاد الذي يعترض عليه كثير من بني قومنا, أفكان اليهود سيبقون على حدودهم التي هم عليها الآن؟ أم كانت أمريكا ستقتصر على العراق وأفغانستان؟

إن المجاهدين بحمد الله وقفوا حاجزًا صلبًا أمام المد الصهيوني الصليبي ومع كل ذلك لم يسلموا من أذى عباد الله وكان الأولى بنا أن نشكرهم وننصرهم أو نكف الأذى عنهم وذلك أضعف الإيمان.

والعجيب أن ترى الناس يُخطؤون فيعتذرون أو يُعتذر لهم أن الخطأ من طبيعة البشر, وأما المجاهدون فإن خطأهم لا يُغتفر وزلتهم لا تُنسى ولو بعد حين! نرى القذاة في إنائهم ونغفل عن الجِذع في إناء غيرهم, (وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ*الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ*وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ) .

أمّا قاصمة الظهر فهي عندما ترى من نُسِبوا إلى العِلم والدعوة رضوا بأنصاف الحلول وتنازلوا كثيرًا, داهنوا السلاطين, اجتمعوا على طاولة واحدة وفي صفّ واحد مع عمائم الرافضة ورموز العلمانية يريدون أن يُرضوا كل الأطراف ويمسكوا العصا من النصف, أما المجاهدون الذين هم إخوانهم في الدين فليس لهم منهم إلا البراءة المطلقة والتي يتم إعلانها بمناسبة أو بدون مناسبة كما تبرأ إبراهيم من قومه وأظهر لهم العداوة والبغضاء أبدًا, ولو تأملت حالهم لوجدت شِدّتهم على المجاهدين أشدّ منها على الكافرين, والأدهى أن تجد منهم من يتعايش مع اليهود والنصارى ويعلن البراءة من المجاهدين في كل حين! وتردى الحال عند البعض حتى أشاد أئمة الكفر بجهودهم ضد ما يسمونه بالإرهاب, فيالله لهذا العجب العجاب!! وأعجب منه أن ترى من يبادر بالإنكار على المجاهدين في مراتب الإنكار الثلاث ولو فيما يسع فيه الخلاف ويرى أعداء الدين يخوضون في دماء المسلمين ويلِغون في أعراضهم دون أن يكون له موقف يُذكر ولو كان فيه ضعف, تُرى ما الذي يضيرنا لو سكتنا وتركنا الأمور على ما هي عليه؟ إن السكوت -على أنه مصيبة عظيمة- لكنه خيرٌ من أن نوافق أعداءنا في حربهم لإخواننا.

أخي في الله هل ترى من الإنصاف أن يُسأل قاعدٌ عن أهل الثغور وعملهم فترى هذا المُطفف يرفع ويخفض ويجرِّم ويحرِّم ويشهد زورًا أو يحكم ولم يعاين في أحسن أحواله, وهذا لم يبخس أهل الثغر فحسب بل تعدى على الحق الذي يحمله, فترى الذين في قلوبهم حسد وشهوة يصفقون ويحمدون هذا القاعد وكأنه جاءهم بمخرج فباع لهم دينه بشبهة وصدقوه لشهوة وما ثمّ إلا فرية, فتنفست الأحقاد, لا يعرف الرجال إلا الرجال ولا يقدرهم إلا الذي هو منهم.

إن أعداءنا نالوا منا كثيرًا وأثخنوا فينا أشدّ الإثخان وإن أعظم ما يغيظهم ويرد كيدهم في نحورهم الاعتصام بشرع الله, ومنه الجماعة.

لقد نجح أعداؤنا في التفيرق بيننا وأكلنا واحدًا تلو الآخر, سلطوا بعضنا على بعض وجلسوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت