فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 254

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ لله رب العالمين, والصلاةُ والسلامُ على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمدٍ وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين, أما بعد:

في الأيام الخوالي احتفل إخواننا المسلمون في تونس بخلع طاغية تونس, وشاركهم الفرحة إخوانهم في الدين في نواحي الأرض, فتحقّق حلمهم بعد طول انتظار حتى مشى الناس في الشوارع مردِّدين الهتافات معلنين الفرحة بما حدث, وتولّى طاغيتهم شريدًا طريدًا هائمًا لا يدري إلى أي وجهٍ يوجّه, واستقر به المقام في جزيرة محمدٍ صلى الله عليه وسلم, وكأنّي بنايف بن عبد العزيز لمّا علِم عن تشريده اتصل به قائلًا هلُمّ إلى المال والمنعة هلُمّ إلى المكر والكيد!.

وإنّ مثل هذا الحدث يحتاج إلى الوقوف معه بإشاراتٍ سريعةٍ مُختصرة:

الإشارة الأولى:

لقد فرِحتُ كما فرِح غيري بخذلان هذا الطاغية, فقد شفى الله منه شيئًا مما في صدور المؤمنين, وأسأل الله أن يزيده من الخذلان والضيعة, ولقد فرِحتُ أيضًا بأنّ الله أزاح عن إخواننا هناك شرًّا قد آذاهم لعقودٍ مُتتابعة.

لكن لا أظن مثل هذه الأحداث ستنجح في إصلاح حال المسلمين, وإنما تزيل أذىً ليخلفه أذىً قد يكون أخفّ منه, فيزول طاغيةٌ ليخلفه طاغيةٌ آخر, قد يُصلح للناس بعض شؤون دنياهم بتوفير فُرص عمل ورفع مستوى الدخل, لكن الإشكال الأكبر لا يزال باقيًا؛ الشريعة معطّلة, والقوانين الوضعية تُعبد من دون الله, ولا يزال هناك من يُنازع الله في حكمه, فصار الشبه قريبًا بأحوال المشركين الذين كانوا يتّخذون الصنم فإذا وجدوا صنمًا آخر أحسن منه تركوا الأول إلى الثاني, هذه الحال كتلك الحال سوى أنّ نوع الآلهة التي عُبِدت من دون الله قد تغيّر, وإنما الحل في مثل تلك الأحوال أن نعمل بقول الله تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه) , فلا نكف عن قتال طواغيتنا حى تزول الفتنة -وهي الشرك- وحتى لا يكون هناك من يضاهي الله في حكمه وأمره.

وأما أحوال المسلمين المعاصرة فبعض الدين فيها لله كالصلاة والصوم, وبعضه للحكام المتحكمين كالتحليل والتحريم, وإذا ما تعارض حق الله وحق قيصر كان الحكم لقيصر, واستقر هذا للأسف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت