الظاهرة المصاحبة؛ وكان الاتهام الحقيقي ضد السادات أنه تحت قناع الإسلام وبالتظاهر بأنه مسلم، راح ينزع الصفة الإسلامية عن الدولة المصرية عن طريق إقصاء الشريعة واستبدالها بقوانين وضعية مستوحاة من الدول الأجنبية في مجالات هامة من مجالات الحياة العامة. وعندما صاح قائد مجموعة القتلة، في اللحظات الفاصلة بين ارتكابه الجريمة وإلقاء القبض عليه، قائلا «قتلت الفرعون» ، لم يكن بذلك بتهم السادات بمهادنة إسرائيل بل كان يتهمه بكونه طاغية وثنيا.
وكانت شكوى الخميني ضد الشاه نفس الشكوى تقريبا. وظلت هذه قضية الأصوليين في جميع البلدان الإسلامية: الإبقاء على الشريعة أو إعادة تطبيقها، وهناك بلدان تم إقصاء الشريعة بها أو اختزالها إلى حد بعيد؛ وهناك بلدان أخرى تم إعادة العمل بالشريعة بها والتوسع في تطبيقها بشكل كبير، ومثال ذلك: أفغانستان، باکستان، السودان، وأحدثهم إيران. وبذلك، يكون لدينا نموذجان في العالم الإسلامي، وهما النموذج التركي والنموذج الإيراني: في تركيا، التحديث الكامل والعلمنة، ونزع الصفة الرسمية عن الدين والسيطرة عليه، وإقصاء الدين عن أي دور في الحياة العامة والسياسية؛ وفي الطرف المقابل، جمهورية إيران الإسلامية التي اتخذت من إعادة تطبيق قانون الشريعة، بكافة جوانبه والتطبيق الصارم لجميع أحكامه، برنامجا رئيسيا لها. ويمكننا أن نطلق على هذين البرنامجين، الكالية والخمينية، الديمقراطية العلمانية والثيوقراطية الإسلامية، ونحن نعلم بوجود أقلية لا يستهان بها في تركيا تود إعادة أسامة الدولة، وفي الانتخابات الأخيرة، حصلوا على ما يزيد على 20% بقليل من أصوات الناخبين، ولا نعلم أية نسبة من الإيرانيين يفضلون ديمقراطية علمانية، نظرا
لأنه لا يجوز التعبير عن تلك الأفضلية في ثيوقراطية إسلامية. لكن المرء يأتيه الانطباع بأن ذلك ليس بالأمر الهين.
ودعوني أتحول إلى اليهود مرة أخرى. وهنا، يبدو لي أن اليهود في إسرائيل، وفي أماكن