مَا أَوْثَقْنَاهُ وَلَا حَفَرْنَا لَهُ، وَلَكِنَّهُ قَامَ لَنَا، قَالَ: فَرَمَيْنَاهُ بِالْعِظَامِ، وَالْمَدَرِ، وَالْخَزَفِ، فَاشْتَدَّ، وَاشْتَدَدْنَا خَلْفَهُ، حَتَّى أَتَى عُرْضَ الْحَرَّةِ، فَانْتَصَبَ لَنَا، فَرَمَيْنَاهُ بِجَلَامِيدِ الْحَرَّةِ، حَتَّى سَكَتَ، قَالَ: فَمَا اسْتَغْفَرَ لَهُ، وَلَا سَبَّهُ، انْتَهَى. وَوَقَعَ أَيْضًا فِي"مُسْلِمٍ"أَنَّهُ حَفَرَ لَهُ مِنْ رِوَايَةِ بُرَيْدَةَ، وَفِيهِ: فَلَمَّا كَانَتْ الرَّابِعَةُ حُفِرَتْ لَهُ حُفْرَةٌ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، وَفِي"مُسْنَدِ"أَحْمَدَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ عليه السلام حَفَرَ لَهُ، وَفِيهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَلَمَّا تَعَذَّرَ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى الْبَيْهَقِيّ سَكَتَ عَنْهُمَا، قَالَ فِي"الْمَعْرِفَةِ": وَأَمَّا الْحَفْرُ لِلْمَرْجُومِ فَفِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: فَمَا حَفَرْنَا لَهُ، وَفِيهِ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحُفِرَ لَهُ، فَجُعِلَ فِيهَا إلَى صَدْرِهِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
الْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ: قَالَ عليه السلام:"أَرْبَعٌ إلَى الْوُلَاةِ"، وَذَكَرَ مِنْهَا الْحُدُودَ، قُلْت: غَرِيبٌ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي"مُصَنَّفِهِ"حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ:"أَرْبَعَةٌ إلَى السُّلْطَانِ: الصَّلَاةُ، وَالزَّكَاةُ، وَالْحُدُودُ، وَالْقِصَاصُ"، انْتَهَى. حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ جَبَلَةَ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ، قَالَ:"الْجُمُعَةُ، وَالْحُدُودُ، وَالزَّكَاةُ، وَالْفَيْءُ إلَى السُّلْطَانِ"، انْتَهَى. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، قَالَ:"إلَى السُّلْطَانِ: الزَّكَاةُ، وَالْجُمُعَةُ، وَالْحُدُودُ"، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ السَّابِعَ عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمَ يَهُودِيَّيْنِ زَنَيَا، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ 1 عَنْ ابْنِ عُمَرَ مُخْتَصَرًا، وَمُطَوَّلًا، أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الزِّنَا؟"فَقَالُوا: نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: كَذَبْتُمْ، إنَّ فِيهَا الرَّجْمَ، فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ، فَنَشَرُوهَا، فَجَعَلَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، ثُمَّ جَعَلَ يَقْرَأُ مَا قَبْلَهَا، وَمَا بَعْدَهَا، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: ارْفَعْ يَدَك، فَرَفَعَهَا فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَالُوا: صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ، فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُجِمَا، انْتَهَى. وَعِنْدَ أَبِي دَاوُد 2 مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ سَمِعْت رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةُ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: زَنَى رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ مِنْ الْيَهُودِ، وَقَدْ أَحْصَنَا حِينَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، وَقَدْ كَانَ الرَّجْمُ مَكْتُوبًا عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاةِ، الْحَدِيثَ. وَفِيهِ رَجُلٌ
1 عند مسلم في"الرجم"ص 69 - ج 2، وعند البخاري في"كتاب المحاربين - باب أحكام أهل الذمة وإحصانهم إذا زنوا"ص 1011 - ج 2، وعند أبي داود"باب رجم اليهوديين"ص 254 - ج 2.
2 عند أبي داود في"باب رجم اليهوديين"ص 255 - ج 2.