وهذا الحديث معلول بعدة علل إسنادية: منها تفرد الحجاج بن أرطأة في هذا الحديث، يرويه عن عبد الملك بن المغيرة، عن عبد الرحمن بن البيلماني، و عبد الرحمن بن البيلماني لا يحتج به، وقد تفرد بهذا الحديث عن ابن أوس. ومن وجوه الإعلال: أنه لم يعمل أحدٌ من الصحابة، ولا من التابعين بطواف الوداع للمعتمر، فلم يجر في عملهم ولا في فتاويهم أيضًا. ومن وجوه النكارة، أن العمرة أكثر وقوعًا من الحج؛ لأنها في العام، وعلى مدار الساعة، والدليل ينبغي أن يرد فيها أوضح، وإن لم يكن أوضح فهو أكثر، كذلك أن يرد أيضًا في فتاوى الصحابة عليهم رضوان الله تعالى في العمرة، فلما لم يكن ذلك في فتاويهم في العمرة دل على نكارته، ولهذا نقول: إن القول بطواف الوداع للمعتمر لا أصل له، لا في قول الصحابة، ولا في قول التابعين، ولا أعلم أحدًا قال به منهم، ولكن جاء القول في طبقة بعدهم، جاء في قول لمالك في المدونة، نقل عنه وليس بمشهور، وحكي عن سفيان الثوري وحكايته خطأ، و سفيان الثوري الذي حكي عنه في طواف الوداع قوله: طواف الوداع للحاج وليس للمعتمر، وفهمه بعضهم على أنه طواف الوداع للمعتمر والحاج، وفي هذا العزو نظر، ومن رجع إلى كلام الأئمة ممن تكلم في الخلاف العادي وجد أنهم يعزون هذا القول له في طواف الوداع للحج لا يحكونه في غيره. نكتفي بهذا القدر فيما بان من مسائل، وظهر من حجج في غالب كلام العلماء، وثمة جملة من الأحاديث أيضًا مما تكلم عليها الأئمة بالإعلال في هذا الباب مما يطول الكلام عليه، ولكن هذا هو أظهر المسائل التي يحتاج إليها في المناسك في أركان الحج ومجمل واجباته، وكذلك شروطه. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقني وإياكم لمرضاته، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
[5] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)