فهرس الكتاب

الصفحة 960 من 2668

بحديثٍ فِي أول ما أتيناه، فتطلع عليه غُندَر يستفهمه، فقَالَ: فَقَدتُكَ، سَمِعَ علمي كلَّهُ، وهو يسألني!!"قال في"الجرح والتعديل":"روى عن: شعبة وابن أبي عروبة وعبد الله بن سعيد بن أبي هند وابن جريج وعثمان بن غياث، وروى عنه: مسدد وأَحْمَد بنِ حَنْبَل ومحمد بن بشار ومحمد بن المثنى وخلف بن سالم والقواريري وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة وعمرو بن علي". لما ذكره الذَّهَبِيّ في"الميزان"قال:"أحد الأثبات المتقنين، ولاسيما في شعبة". وعن عبد الله بن المبارك قال:"إذا اختلف الناس فِي حديث شعبة فكتاب غندر حكمًا فيما بينهم". وقال ابن مهدي:"غُنْدَرُ في شعبة أثبت مِنِّي". وقال أبو حاتم عنه:"كان صَدوقًا وكان مُؤَدِيًا؛ وفِي حديث شعبة ثِقَةٌ". وقال يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ:"كان غُنْدَرُ أَصَحَّ النَّاسِ كِتَابًا، أراد بعض النَّاس أَنْ يُخَطِّئه فلم يقدر، أخرج إلينا كتابًا، فقال: اجْهدوا أن تُخْرِجوا فيه خطًأ، فما وجدنا شيئًا؛ وكان يصوم يومًا ويفطر يومًا منذ خمسين سنة". مَاتَ بِالْبَصْرَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ فِي خِلَافَةِ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ."

الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيُّ.

معنى الحديث: يَقُولُ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"قَرَأَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّجْمَ بِمَكَّة"أيْ قَرَأ سُورَةَ النَّجْمِ عندما كان بمَكَّة على مَرْأى من كُفَّارِ قُرَيْشٍ ومَسْمَعٍ مِنْهُم"فَسَجَدَ فِيهَا"عند قوله تعالى: (فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا) فِي نِهَايَةِ السُّورَةِ،"وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ"من المُسْلِمِينَ وَالمُشْرِكِينَ كما فِي حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قال:"سَجَدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّجْمِ وَسَجَدَ مَعَهُ المُسْلِمُونَ وَالمُشْرِكُونَ وَالجِنُّ وَالإِنْسُ"أخرجه البُخَارِيّ، أيْ: سَجَدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْتِثَالًا لأَمْرِ رَبِّهِ، وَسَجَدَ المُسْلِمُونَ اقْتِدَاءً بِسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ. وَسَجَدَ المُشْرِكُونَ إِجْلالًا وإكْبَارًَا لبلاغة القُرْآنِ، وانْبِهَارًَا من إعْجَازِهِ وفَصَاحَتِهِ،"غَيْرَ شَيْخٍ"أيْ رجل طَاعِنٍ فِي السِّنِّ، وَهُوَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، فإنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ اسْتِعَلاءً وَتَكَبُّرًَا،"أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى - أَوْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ وَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا"أيْ وضعه عليها"فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرًا"يوم بدر.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أولًا: مَشْرُوعِيَّةُ السُّجُودِ سَجْدَةً وَاحِدَةً عند قِرَاءَةِ أي آيةٍ مِنْ آيَاتِ السُّجُودِ التي حَدَّدَتْهَا السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةِ. وهو وَاجِبٌ مُطْلَقًَا على القَارئِ والسَّامعِ عند أَبِي حَنِيْفَةَ، وسُنَّةٌ مؤكدةٌ على القارئِ والسَّامِعِ إنْ كان قاصدًا عند مالك وأحمد. قال في "حاشية العدوي":"وَهُوَ سُنَّةٌ عَلَى مَا شَهَرَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ، وَقِيلَ: فَضِيلَةٌ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ فِي حَقِّ الْقَارِئِ وَقَاصِدِ الِاسْتِمَاعِ لَا السَّامِعِ؛ وَيُشْتَرَطُ فِي سُجُودِ الثَّانِي ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ:"

الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ الْقَارِئُ صَالِحًا لِلْإِمَامَةِ.

الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَمِعُ جَلَسَ لِيَتَعَلَّمَ مِنْ الْقَارِئِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْقِرَاءَةِ مِنْ الْإِدْغَامِ وَنَحْوِهِ أَوْ لِحِفْظِ ذَلِكَ الْمَقْرُوءِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت