429 -عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، كَانَتْ تِلْكَ صَلاَتَهُ - تَعْنِي بِاللَّيْلِ - فَيَسْجُدُ السَّجْدَةَ مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاَةِ الفَجْرِ، ثُمَّ يَضْطَجِعُ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ المُؤَذِّنُ لِلصَّلاَةِ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
429 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.
معنى الحديث: تُحَدِّثُنَا السَّيِّدَةُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، كَانَتْ تِلْكَ صَلاَتَهُ - تَعْنِي بِاللَّيْلِ -"وفي رواية مسلم قالت:"كَانَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلاَةِ الْعِشَاءِ، وَهِيَ الَّتِي يَدْعُو النَّاسُ الْعَتَمَةَ، إِلَى الْفَجْرِ، إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً". ومعنى ذلك أنَّ صَلاتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّيْلِيَّةِ التي كان يُصَلِّيهَا مَا بَيْن صَلاةِ العِشَاءِ إلى طُلُوعِ الفَجْرِ، لا تَزِيدُ عن إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، مِنْهَا رَكْعَةُ الوِتْرِ،"فَيَسْجُدُ السَّجْدَةَ مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ". أيْ: أنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُطِيلُ السُّجُود فِي قِيامِ اللَّيْلِ حَتَّى أنَّ الوَقْتَ الذي يقضيه فِي السَّجْدَةِ الوَاحِدَةِ يكفي لقِرَاءَةِ خَمْسِينَ آيَةً،"وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ"، وَهُمَا سُنَّةُ الْفَجْرِ،"ثُمَّ يَضْطَجِعُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى شِقِّهِ الأَيمَنِ"للاسْتِرَاحَةِ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: أنَّ أَغْلَبَ صَلاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالليل إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً بِمَا فيها الوِتْرُ. ولهذا قال ابن القيم: (وَكَانَ قِيَامُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، أَوْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وعَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَإِنَّهُ ثَبَتَ عَنْهُمَا هَذَا وَهَذَا، فَفِي"الصَّحِيحَيْنِ"عَنْهَا: «مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً» . وَفِي"الصَّحِيحَيْنِ"عَنْهَا أَيْضًا: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ، لَا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ» . وَالصَّحِيحُ عَنْ عَائِشَةَ الْأَوَّلُ: وَالرَّكْعَتَانِ فَوْقَ الْإِحْدَى عَشْرَةَ هُمَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ. جَاءَ ذَلِكَ مُبَيَّنًا عَنْهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِعَيْنِهِ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ» ذَكَرَهُ مسلم فِي"صَحِيحِهِ". وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ يُصَلِّي إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالْفَجْرِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ» . وَفِي"الصَّحِيحَيْنِ"عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَقُولُ: «كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ اللَّيْلِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ، وَيُوتِرُ بِسَجْدَةٍ، وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، وَذَلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً» فَهَذَا مُفَسَّرٌ مُبَيَّنٌ. وَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ، فَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ، فَفِي"الصَّحِيحَيْنِ"عَنْ أَبِي جَمْرَةَ عَنْهُ: «كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً يَعْنِي بِاللَّيْلِ» . لَكِنْ قَدْ جَاءَ عَنْهُ هَذَا مُفَسَّرًا أَنَّهَا بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ. قَالَ الشَّعْبِيُّ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ