فهرس الكتاب

الصفحة 925 من 2668

تَتِمَّةٌ وَتَكْمِلَةٌ:

لما كان البُخَارِيّ لَمْ يَعْقِدْ بابًا خَاصًَّا لبَيَانِ صَلاةِ العِيدِ مع أَهَمِيَّة هَذِهِ الصَّلاةِ، فَقَدْ رَأيْتُ أنْ أُبَيِّنَ صَلاةَ العِيدَيْنِ، وَعَدَدِ التَّكْبِيرَاتِ فِيهَا، فأقول: جاء فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ عن عمرو بن عوف المزني:"أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبَّرَ فِي العِيدَيْنِ فِي الْأُولَى سَبْعًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَفِي الْآخِرَةِ خَمْسًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ"أخرجه التِّرْمِذِيّ (2) . قال في"نيل الأوطار":"وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي عَدَدِ التَّكْبِيرَاتِ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَفِي مَوْضِعِ التَّكْبِيرِ عَلَى عَشَرَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى سَبْعًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ. قَالَ الْعِرَاقِيُّ: هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْأَئِمَّةِ. قَالَ: وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَجَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي أَيُّوبَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعَائِشَةَ، وَهُوَ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالزُّهْرِيِّ وَمَكْحُولٍ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ. قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو طَالِبٍ وَأَبُو الْعَبَّاسِ: إنَّ السَّبْعَ فِي الْأُوْلَى بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ. الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ مَعْدُودَةٌ مِنْ السَّبْعِ فِي الْأُوْلَى، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَالْمُزَنِيِّ وَهُوَ قَوْلُ الْمُنْتَخَبِ. وَقَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ: فِي الْأُولَى ثَلَاثٌ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَفِي الثَّانِيَةِ ثَلَاثٌ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي مُوسَى وَأَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ"اهـ (3) . وقال في"عون المعبود":"الْحَنَفِيَّة قَالُوا: يُصَلِّي الْإِمَام بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ يُكَبِّر فِي الْأُولَى لِلِافْتِتَاحِ وَثَلَاثًا بَعْدهَا ثُمَّ يَقْرَأ الْفَاتِحَة وَسُورَة وَيُكَبِّر تَكْبِيرَة يَرْكَع بِهَا؛ ثُمَّ يَبْتَدِي فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة بِالْقِرَاءَةِ ثُمَّ يُكَبِّر ثَلَاثًا بَعْدهَا وَيُكَبِّر رَابِعَة يَرْكَع بِهَا، وَهَذَا قَوْل اِبْن مَسْعُود وَهُوَ قَوْلنَا كَذَا فِي الْهِدَايَة"اهـ (4) . هذه هي كَيْفِيَّةِ صَلاةِ العِيدِ.

أمَّا القِرَاءَةُ فيها: فإنَّهُ يَقْرأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الفَاتِحَةُ وَسُورَةً يِجْهَرُ فيها بالقِرَاءَةِ. وقد روى النُّعْمَانُ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا؛ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ، وَفِي الْجُمُعَةِ بـ: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} ، وَ {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} ، وَإِذَا اجْتَمَعَ الْعِيدَانِ فِي يَوْمٍ قَرَأَ بِهِمَا فِيهِمَا". قال ابن المنذر: أكثر أهل العلم يَرَوْنَ الجَهْرَ بالقِرَاءَةِ. وفي أخبار من أخبر بقراءة النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَلِيلٌ على أنَّهُ كَانَ يَجْهَرُ، ولأنَّها صَلاةُ عِيدٍ أَشْبَهَتِ الجُمُعَةَ، والله أعلم."

(1) قال في"جامع الأصول":"قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب، وأخرجه أحمد في مسنده 2/ 374، والحاكم في مستدركه 2/ 532 وقال: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذَّهَبِيُّ، نقول: وفي سنده يحيى بن أبي سليمان المدني، ليَّنه الحافظ في"التَّقريب"وباقي رجاله ثقات"اهـ.

(2) قال الترمذى:"حديث حسن، وهو أحسن شيء روي في هذا الباب عن النبى عليه السلام"كذا قال! وقد أنكر جماعة تحسينه إياه كما فى"التلخيص"لأن كثير بن عبد الله واه جدًا، حتى قال الشافعى:"هو ركن من أركان الكذب". وقال ابن عدي عقب الحديث:"كثير هذا عامة أحاديثه لا يتابع عليه"اهـ. (انظر"إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل"ج 3 ص 109) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت