أولًا: أنَّ مِنَ السُّنَّةِ الإِتْيَانِ بالخُطْبَةِ بَعْدَ صَلاةَ العِيدِ، وتَقْدِيمِ الصَّلاةِ عليها، وهو ما ترجم له البُخَارِيّ، وانعقد عليه الإِجْمَاعُ، سَلَفًَا وَخَلَفًَا، إلاّ مَا حَدَثَ مِنْ بني أمية مِنْ تَقْدِيمِ الخُطْبَةِ، وهِيَ بِدْعَةٌ أَحْدَثَهَا مَرْوَانُ بْنُ الحَكَمِ بالمدينة حين رأى مُسَارَعَةِ النَّاسِ إلى الخُرُوُجِ (1) بعد الصَّلاةِ، لئلا يسمعوا سَبَّ عليٍّ فِي خُطْبَةِ العِيدِ على مِنْبَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وقد أَنْكَرَهَا عليه أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فقال له:"غَيَّرْتُمْ وَاللهِ"أيْ غَيَّرْتُمْ سُنَّةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"يا بَنِي أُمَيَّة".
ثانيًا: مَشْرُوعِيَّةُ النَّحْرِ بَعْدَ الصَّلاةِ، وسيأتي تفصيله فِي مَوْضِعِهِ.
(1) أيْ أنَّهُ لَمَّا كان الأمويون يَسُّبُونَ عَلِيًّا فِي خُطَبِهِم، كان النَّاسُ يكرهون ذلك (فَيَقْتَصِرونَ) على حضور صَلاةِ العِيدِ فإذا صَلُّوا خرجوا قبل الخُطْبَةِ لئلا يسمعوا ما يكرهون، فأمر معاوية مروان أنْ يقدِّم خُطْبَةَ العِيدِ على الصَّلاةِ ليضْطَر النَّاسُ إلى حُضُورِهَا.