396 -قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ الحَبْحَابِ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَكْثَرْتُ عَلَيْكُمْ فِي السِّوَاكِ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
396 -ترجمة راوي الحديث شُعَيْبُ بْنُ الحَبْحَابِ الْأَزْدِيّ المغوليّ؛ (أَبُو صَالح البَصْرِيّ) . قَال مُحَمَّد بْن سعد:"مولىً لبني زفر بطن من المعاول، والمعاول من الأزد، أخبرني بذلك رجل من ولده". أخرج البُخَارِيّ فِي الْجُمُعَة وَالنِّكَاح وَتَفْسِير النَّحْل عَن عبد الْوَارِث وَحَمَّاد بن زيد عَنهُ عَن أنس بن مَالك. روى عَن: إبراهيم النخعي، ورفيع أبي العالية الرياحي، وعامر الشعبي، وأبي قلابة عَبد اللَّهِ بْن زيد الجرمي، وأَبِي سَعِيد كثير بْن عُبَيد رضيع عائشة، وكثير مولى ابْن الصلت، وأَبِي صادق الأزدي. قال البُخَارِيّ، عَن عَليّ بْنِ الْمَدِينِيّ:"له نحو ثلاثين حديثًا". وَقَال الإمام أَحْمَد بنِ حَنْبَل والنَّسَائِيّ:"ثِقَةٌ". وَقَال أَبُو حاتم:"صالِحٌ". مات سنة ثلاثين، ويُقال: سنة إحدى وثلاثين ومائة، وغَسَّلهُ أيوب.
الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا النَّسَائِيّ.
معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَكْثَرْتُ عَلَيْكُمْ فِي السِّوَاكِ"أيْ: أَمَرْتُكُمْ بِالسِّوَاكِ فِي أحاديث كثيرة.
والمطابقة: مِنْ حَيْثُ أنَّ المبالَغَةَ فِي الأَمَرِ بالسِّوَاكِ يَقْتَضِي دُخُول يَوْمَ الجُمُعَةِ.
وَيُسْتَفَادُ مِنَ الحَدِيِثَيْنِ مَا يَأْتِي:
أولًا: مَشْرُوعِيَّةُ المُواظَبَةِ على السِّوَاكِ عند كُلِّ صَلاةٍ، وأنَّهُ سُنَّةٌ مؤكدةٌ عند القيام، وقبل تكبيرة الإِحرام، كما يُسْتَحَبُّ عند الوُضُوءِ، وقِرَاءَةِ القُرْآنِ، والانْتِبَاهِ من النَّوْمِ، وتَغَيُّرِ الفَمِّ. وروي عن إسحاق وداود الظَّاهري أنَّ السِّوَاكَ وَاجِبٌ لورود الأمر به في حديث عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ؛ فَإِنَّهُ مَطْيَبَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى» " (1) ."
ولكنِ حَدِيثَ البَابِ نَصٌ صَرِيحٌ فِي عدم وجوبه، لأنَّه كما قال الشَّافِعِيّ:"لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَأَمَرَهُمْ بِهِ شَقَّ أَوْ لَمْ يَشُقَّ".
ثانيًا: أنَّهُ يُسَنُّ السِّوَاكُ يَوْمَ الجُمُعَةِ كما ترجم له البُخَارِيّ حيث إنَّهُ داخل فِي عموم هذه الأحاديث.