فهرس الكتاب

الصفحة 869 من 2668

النَّخْلِ، ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ، فَجَعَلَ يَضَعُهَا بِيَدِهِ وَجَعَلَ يُسَوِّي عَلَيْهَا شَرَبَهَا وَيُبَرِّكُ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا رَسُولُ اللَّهِ جَمِيعًا، فَلَا وَالَّذِي نَفْسُ سُلَيْمَانَ بِيَدِهِ مَا مَاتَتْ مِنْهُ وَدِيَّةٌ وَبَقِيَتِ الدَّرَاهِمُ.

فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي أَصْحَابِهِ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ بِمِثْلِ الْبَيْضَةِ مِنْ ذَهَبٍ، أَصَابَهَا مِنْ بَعْضِ الْمَعَادِنِ، فَتَصَدَّقَ بِهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا فَعَلَ الْفَارِسِيُّ الْمِسْكِينُ الْمُكَاتَبُ، ادْعُوهُ لِي» ، فَدُعِيتُ لَهُ، فَجِئْتُ فَقَالَ: «اذْهَبْ بِهَذِهِ فَأَدِّهَا عَنْكَ مِمَّا عَلَيْكَ مِنَ الْمَالِ» . قَالَ: وَقُلْتُ: وَأَيْنَ يَقَعُ هَذَا مِمَّا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟، قَالَ: «إِنْ سَيُؤَدِّي عَنْكَ» قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَأَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّهُ كَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَهَا يَوْمَئِذٍ عَلَى لِسَانِهِ، ثُمَّ قَلَبَهَا، ثُمَّ قَالَ لِي: «اذْهَبْ فَأَدِّهَا عَنْكَ» ، ثُمَّ عَادَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَيَزِيدَ أَيْضًا، قَالَ سَلْمَانُ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوَزَنْتُ لَهُ مِنْهَا أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً حَتَّى وَفَّيْتُهُ الَّذِي لَهُ، وَعَتَقَ سَلْمَانُ وَشَهِدَ الْخَنْدَقَ وَبَقِيَّةَ مَشَاهِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُرًّا مُسْلِمًا حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ"اهـ. ولاه عمر المدائن، ومات فيها سنة خمس وثلاثين، وقيل مات فِي زَمَنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما."

الحديث: أخرجه البُخَارِيّ والنَّسَائِيّ.

معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لاَ يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ"أيْ لا يَغْتَسِلُ المُسْلِمُ غُسْلًا شَرْعِيًَّا كَامِلًا وَيُبَالِغُ فِي تَنْظِيفِ جِسْمِهِ، فَيُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ، ويَنْتِفُ إبْطِهُ، ويَحْلِقُ عَانَتَهُ"وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ"أيْ: يَدْهَنُ شَعْرَ رَأْسِهِ"أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ"يعني أو يتطيب بِمَا تَيَسَّرَ لَهُ،"ثُمَّ يَخْرُجُ فَلاَ يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ"فِي المسجد إلَّا بِإذْنِهِمَا"ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ"من النَّوافِلِ أو سُنَّة الجُمُعَةِ كما أفاده العيني."ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الإِمَامُ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى"أي إِلَّا غفر له ما بين الجُمُعَتَيْنِ المَاضِيَةِ والحَاضِرَةِ.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أولًا: اسْتِحْبَابُ دَهْنِ الشَّعْرِ بالزَّيْتِ يَوْمَ الجُمُعَةِ لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ"وهو ما ترجم له البُخَارِيّ.

ثانيًا: أنَّه يُسَنّ غُسْلِ الجُمُعَةِ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ جُنُبًَا، لأنَّهُ سَبَبٌ للمغفرة.

ثالثًا: مَشْرُوعِيَّةُ الإِنْصَاتِ إلى الخُطْبَةِ، وهو وَاجِبٌ كما سيأتي.

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ".

(1) "الطبقات الكبرى"ج 4 باب 359 - سلمان الفارسي.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت