فهرس الكتاب

الصفحة 867 من 2668

الرُّجُوعَ فَآذِنُونِي، فَلَمَّا أَرَادُوا الرُّجُوعَ أَرْسَلُوا إِلَيَّ، فَرَمَيْتُ بِالْحَدِيدِ مِنْ رِجْلِي، ثُمَّ خَرَجْتُ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمْ إِلَى الشَّامِ.

فَلَمَّا قَدِمْتُ، سَأَلْتُ عَنْ عَالِمِهِمْ، فَقِيلَ لِي: صَاحِبُ الْكَنِيسَةِ أَسْقُفَهُمْ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي، وَقُلْتُ: إِنِّي

أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ أَخْدُمُكَ وَأُصَلِّي مَعَكَ وَأَتَعَلَّمُ مِنْكَ، فَإِنِّي قَدْ رَغِبَتْ فِي دِينِكَ. قَالَ: أَقِمْ، فَكُنْتُ مَعَهُ وَكَانَ رَجُلَ سُوءٍ فِي دِينِهِ، وَكَانَ يَأْمُرَهُمْ بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُهُمْ فِيهَا، فَإِذَا جَمَعُوا إِلَيْهِ الْأَمْوَالَ اكْتَنَزَهَا لِنَفْسِهِ حَتَّى جَمَعَ سَبْعَ قِلَالِ دَنَانِيرٍ وَدَرَاهِمَ، ثُمَّ مَاتَ، فَاجْتَمَعُوا لِيَدْفِنُوهُ، قَالَ: قُلْتُ: تَعْلَمُونَ أَنَّ صَاحِبَكُمْ هَذَا كَانَ رَجُلَ سُوءٍ، فَأَخْبَرْتُهُمْ مَا كَانَ يَصْنَعُ فِي صَدَقَتِهِمْ، قَالَ: فَقَالُوا فَمَا عَلَامَةُ ذَلِكَ؟ قَالَ: قُلْتُ أَنَا أَدُلُّكُمُ عَلَى ذَلِكَ، فَأَخْرَجْتُهُ، فَإِذَا سَبْعُ قِلَالٍ مَمْلُوءَةٍ ذَهَبًا وَوَرِقًا، فَلَمَّا رَأَوْهَا، قَالُوا: وَاللَّهِ لَا نُغَيِّبُهُ أَبَدًا، ثُمَّ صَلَبُوهُ عَلَى خَشَبَةٍ، وَرَجَمُوهُ بِالْحِجَارَةِ، وَجَاءُوا بِآخَرَ، فَجَعَلُوهُ مَكَانَهُ، قَالَ سَلْمَانُ: فَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا لَا يُصَلِّي الْخُمُسَ كَانَ خَيْرًا مِنْهُ أَعْظَمَ رَغْبَةً فِي الْآخِرَةِ وَلَا أَزْهَدَ فِي الدُّنْيَا، وَلَا أَدْأَبَ لَيْلًا وَلَا نَهَارًا مِنْهُ، وَأَحْبَبْتُهُ حُبًّا مَا عَلِمْتُ أَنِّي أَحْبَبْتُ شَيْئًا كَانَ قَبْلَهُ.

فَلَمَّا حَضَرَهُ قَدَرُهُ، قُلْتُ لَهُ: إِنَّهُ قَدْ حَضَرَكَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا تَرَى فَمَاذَا تَأْمُرُنِي، وَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ مَا أَرَى أَحَدًا مِنَ النَّاسِ عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ إِلَّا رَجُلًا بِالْمَوْصِلِ، فَأَمَّا النَّاسُ فَقَدْ بَدَّلُوا وَهَلَكُوا، فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَتَيْتُ صَاحِبَ الْمَوْصِلِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِعَهْدِهِ إِلَيَّ أَنْ أَلْحَقَ بِهِ وَأَكُونَ مَعَهُ، قَالَ: أَقِمْ فَأَقَمْتُ مَعَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أُقِيمَ عَلَى مِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ، ثُمَّ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَقُلْتُ: إِنَّهُ قَدْ حَضَرَكَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا تَرَى فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا عَلَى أَمْرِنَا إِلَّا رَجُلًا بِنَصِيبِينَ، وَهُوَ فُلَانٌ فَالْحَقْ بِهِ، قَالَ: فَأَتَيْتُ عَلَى رَجُلٍ عَلَى مِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ صَاحِبَاهُ، فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي فَأَقَمْتُ مَعَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أُقِيمَ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، قُلْتُ لَهُ: إِنَّ فُلَانًا كَانَ أَوْصَى بِي إِلَى فُلَانٍ، وَفُلَانًا إِلَى فُلَانٍ، وَفُلَانًا إِلَيْكَ، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ عَلَى مَا نَحْنُ عَلَيْهِ إِلَّا رَجُلًا بِعَمُّورِيَّةَ مِنْ أَرْضِ الرُّومِ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَلْحَقَ بِهِ فَالْحَقْ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ عَمُّورِيَّةَ، فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي وَخَبَرَ مَنْ أَوْصَى بِي حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَقِمْ، فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ، فَوَجَدْتُهُ عَلَى مِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ، فَمَكَثْتُ عِنْدَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَمْكُثَ وَثَّابَ لِي شَيْءٌ حَتَّى اتَّخَذْتُ بَقَرَاتٍ وَغَنِيمَةً، ثُمَّ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَقُلْتُ لَهُ: إِلَى مَنْ تُوصِي بِي؟ فَقَالَ لِي: أَيْ بُنَيَّ وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَنَّهُ أَصْبَحَ فِي الْأَرْضِ أَحَدٌ عَلَى مِثْلِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ آمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ، وَلَكِنَّهُ قَدْ أَظَلَّكَ زَمَانُ نَبِيٍّ يُبْعَثُ بِدَيْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَنَفِيَّةِ يَخْرُجُ مِنْ أَرْضِ مُهَاجَرِهِ وَقَرَارِهِ ذَاتِ نَخْلٍ بَيْنَ حَرَّتَيْنِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَخْلُصَ إِلَيْهِ فَاخْلُصْ وَإِنَّ بِهِ آيَاتٍ لَا تَخْفَى، إِنَّهُ لَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، وَهُوَ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ، وَإِنَّ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ إِذَا رَأَيْتَهُ عَرَفْتَهُ.

قَالَ: وَمَاتَ فَمَرَّ بِي رَكْبٌ مِنْ كَلْبٍ، فَسَأَلْتُهُمْ عَنْ بِلَادِهِمْ، فَأَخْبَرُونِي عَنْهَا، فَقُلْتُ: أُعْطِيكُمْ بَقَرَاتِي هَذِهِ وَغَنَمِي عَلَى أَنْ تَحْمِلُونِي حَتَّى تَقْدُمُوا بِي أَرْضَكُمْ. قَالُوا: نَعَمْ، فَاحْتَمَلُونِي حَتَّى قَدِمُوا بِي وَادِي الْقُرَى، فَظَلَمُونِي، فَبَاعُونِي عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ مِنْ يَهُودَ، فَرَأَيْتُ بِهَا النَّخْلَ وَطَمِعْتُ أَنْ تَكُونَ الْبَلْدَةَ الَّتِي وُصِفَتْ لِي، وَمَا حَقَّتْ لِي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت