فهرس الكتاب

الصفحة 769 من 2668

يخرج للغزو في سبيل الله."وَلاَ يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ"، أي ولا يعدل في قسمته."وَلاَ يَعْدِلُ فِي القَضِيَّةِ"أيْ ولا يعدل في الحكم بين النَّاسِ."قَالَ سَعْدٌ: أَمَا وَاللَّهِ لَأَدْعُوَنَّ بِثَلاَثٍ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ عَبْدُكَ هَذَا كَاذِبًا، قَامَ رِيَاءً وَسُمْعَةً، فَأَطِلْ عُمْرَهُ"في سقم وضعف وقبح صورة."وَأَطِلْ فَقْرَهُ"، أي سلط عليه الفقر، وكثرة العيال، لأَنَّهُ جَهْدُ البَلاءِ."وَعَرِّضْهُ بِالفِتَنِ"بالنِّسَاءِ فلا يَرَاهُنَّ إلّا وَيُغَازِلُهُنَّ أمَامَ النَّاسِ."قَالَ الرَّاوي"وهو عَبْدُ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ:"فَأَنَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ"فِي شَيْخُوخَتِهِ"قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الكِبَرِ"،"وَكَانَ بَعْدُ إِذَا سُئِلَ يَقُولُ: شَيْخٌ كَبِيرٌ مَفْتُونٌ، أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعْدٍ".

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أولًا: أنَّهُ تَجِبُ القِرَاءَةُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ الصَّلاةِ، وهو ما ترجم له البُخَارِيّ فِي قوله:"وُجُوبِ القِرَاءَةِ لِلْإِمَامِ وَالمَأْمُومِ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا"لأَنَّ سَعْدًَا كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلاتِهِ كلها، وَيَقُولُ:"فَإِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ صَلاَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"، أيْ كُنْتُ أَقْرَأُ فِي الصَّلاةِ كما كان يَقْرَأُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ثانيًا: أنَّهُ يُسَنُّ التَّطْوِيل فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُوْلَيَيْنِ بِقِرَاءَةِ الفَاتِحَةِ والسُّوْرَةِ، والتَّخْفِيفِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ بالاقْتِصَارِ على قِرَاءَةِ الفَاتِحَةِ فَقَطْ، لأَنَّ سَعْدًَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كان يُطِيلُ فِي الأُوْلَيَيْنِ، ويخفف في الأُخْرَيَيْنِ. قال ابن قدامة:"لَا نَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافًا فِي أَنَّهُ يُسَنُّ قِرَاءَةُ سُورَةٍ مَعَ الْفَاتِحَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ، وَيَجْهَرُ بِهَا فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ بِالْفَاتِحَةِ، وَيُسِرُّ فِيمَا يُسِرُّ بِهَا فِيهِ"اهـ (2) . وهذا يَقْتَضِي أنْ تكون الرَّكْعَتَان الأُوْلَيْان أَطْوَل من الأُخْرَيَيْنِ لزيادة القراءة فيهما.

قال فِي"عمدة القاري":"وَالْمُخْتَار تَطْوِيل أولى الْفجْر على الثَّانِيَة وَغَيرهَا، وَهُوَ قَول مُحَمَّد بن الْحسن وَالثَّوْري وَأحْمَدَ بن حَنْبَلٍ، وَعند أبِي حنيفَةَ وَأبِي يُوسُفَ: لَا يُطِيل الرَّكْعَةَ الأُوْلَى على الثَّانِيَة إلاّ فِي الْفَجْر خَاصَّةً؛ وَقَالَ فِي (المجموع) :"لِأَصْحَابِنَا وَجْهَان، أشْهَرْهُمَا: لَا يُطَوِّلُ، وَالثَّانِي: يسْتَحبُّ تَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ فِي الأولى قصدًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ، وَاتَّفَقُوا على كَرَاهَةِ إِطَالَةِ الثَّانِيَةِ على الأُوْلَى إلاّ مَالِكًا، فَإِنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يُطِيلَ الثَّانِيَةِ على الأُوْلَى، مُسْتَدِلًا بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ فِي الرَّكْعَة الأُوْلَى: بِسُورَة الْأَعْلَى، وَهِي تسع عشرَة آيَة، وَفِي الثَّانِيَة: بالغاشية وَهِي سِتّ وَعِشْرُونَ آيَةً"اهـ (3) ."

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"كُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ صَلاَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"، قَالَ العَيْنِيُّ: ولا نِزَاعَ فِي قِرَاءَةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلاتِهِ دَائِمًَا، وَهُوَ يَدُلُّ على وُجُوبِ الْقِرَاءَةِ.

(1) بفتح الهمزة وسكون الخاء وكسر الراء، كما أفاده القَسْطَلانِيّ.

(2) "الْمُغْنِي"لابن قدامة: [مَسْأَلَة قِرَاءَةُ سُورَةٍ مَعَ الْفَاتِحَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ كُلّ صَلَاةٍ] ج 1 ص 354.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت