بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ مَوْلدِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، فَقَالَ: قَدْ سَأَلْتُهُ عَمَّا سَأَلْتَنِي عَنْهُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ وُلِدَ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ بَقِينَ مِنْ خِلَافَةِ عُثْمَانَ. قَالَ: وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: هُمَا كَبِيرَا أَهْلِ الْكُوفَةِ يَوْمَئِذٍ هَذَا ابْنُ مِائَةٍ، وَهَذَا ابْنُ مِائَةٍ يَعْنِي عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عُمَيْرٍ وَزِيَادَ بْنَ عِلَاقَةَ. قَالَ سُفْيَانُ: وَسَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ:"وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحَدِّثُ بِالْحَدِيثِ فَمَا أَدَعُ مِنْهُ حَرْفًا". وروى عن: جابر بن سمرة وجندب البجلي وعدي بن حاتم وعبد الله بن الزبير والمغيرة بن شعبة وأم عطية الأَنْصَاريّة وعبد الرحمن بن أبي ليلى وغيرهم. وعنه: زائدة والسفيانان وشهر بن حوشب وشعبة وأبو عوانة وآخَرُوْنَ. قال يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ:"عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ مخلط". وقال الإمام أحمد:"مضطرب الحديث جدًا مع قلة حديثه؛ ما أرى له خمسائة حديث وقد غلط في كثير منها". وقال أبو حاتم:"ليس بحافظ هو صالح تغير حفظه قبل موته". مَاتَ سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة فِي ذِي الْحجَّة؛ وَله من الْعُمر يَوْم مَاتَ مائَة سنة وَثَلَاث سِنِين.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيُّ.
معنى الحديث: يَقُولُ جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"شَكَا أَهْلُ الكُوفَةِ سَعْدًا إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ"أي شكوا سَعْدًا بْنِ أبِي وَقَّاصٍ عندما كان أميرًا على الكُوفَةِ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ووجهوا إليه بَعْضَ التُّهَمِ الباطلة،"فَعَزَلَهُ"عُمَرُ لتهدئة النُّفُوسِ وإطْفَاءِ نار الفتنة، مع ثِقَتِهِ فيه، حيث قال:"لم أَعْزِلْهُ عن عَجْزٍ، ولا خِيانَة"، وروي أنَّ سَعْدًَا هو الذي طلب إعفاءه فقال لعمر: أَتَأْمُرَنِي أنْ أَعُودَ إِلَى قَوْمٍ يَزْعُمُونَ أنَّي لا أُحْسِنُ الصَّلاةَ؟!"حَتَّى ذَكَرُوا أَنَّهُ لاَ يُحْسِنُ يُصَلِّي!"وذلك لِسُوءِ فَهْمِهِم، وجهلهم بكيفية الصَّلاةِ، حيث ظَنُّوا مَشْرُوعِيَّةَ التَّسْوِيَّةِ بين الرَّكْعَتَيْنِ الأُوْلَيَيْنِ والأُخْرَيَيْنِ في القيام والقراءة، وقاسُوا هَاتَيْنِ على هَاتَيْنِ لجهلهم بالسُّنَّةِ الثَّابتة عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حيث كان يُطَوِّلُ في الأُوْلَيَيْنِ، ويُخَفِّفُ في الأُخْرَيَيْنِ."فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ إِنَّ هَؤُلاَءِ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ لاَ تُحْسِنُ تُصَلِّي، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: أَمَّا أَنَا وَاللَّهِ! فَإِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ صَلاَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"أيْ وأَمَّا هُمْ فإنَّهم قالوا ما قالوا عن جهل وسوء فهم، وأمَّا أَنَا فَإِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ مثل صلاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"مَا أَخْرِمُ (1) عَنْهَا"، أيْ لا أُنْقِصُ منها شَيْئًَا"أُصَلِّي صَلاَةَ العِشَاءِ، فَأَرْكُدُ"بضم الكاف أي أطيل"فِي الأُولَيَيْنِ وَأُخِفُّ"بضم الهمزة وكسر الخاء"فِي الأُخْرَيَيْنِ"، أيْ وأُخَفِّفُ القِراءَةَ في الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ، فأقْتَصِرُ فِيهِمَا على الفَاتِحَةِ"قَالَ"له عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ"أي حققت ما نظنه فيك من الفقه في الدِّين، والعمل بسنة سيد المرسلين.
"فَأَرْسَلَ مَعَهُ"إلى العراق"رَجُلًا أَوْ رِجَالًا إِلَى الكُوفَةِ"، أي أرسل لجنة يرأسها مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ للتَّحْقِيقِ في قضيته"فَسَأَلَ عَنْهُ أَهْلَ الكُوفَةِ وَلَمْ يَدَعْ مَسْجِدًا إِلَّا سَأَلَ عَنْهُ"أي فسأل محمد بن مسلمة عن سيرة سَعْدٍ في جميع مساجد الكُوفَةِ"وَيُثْنُونَ مَعْرُوفًا"أيْ وجميعهم يثنون عليه ويزكونه."حَتَّى دَخَلَ مَسْجِدًا لِبَنِي عَبْسٍ"وهي قبيلة من قيس"فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ أُسَامَةُ بْنُ قَتَادَةَ يُكْنَى أَبَا سَعْدَةَ قَالَ: أَمَّا إِذْ نَشَدْتَنَا"، أيْ أمَّا غيرنا فإنَّه عندما سألته عن سعد أَثْنَى عليه، وأمَّا نَحْنُ إذ سألتنا عنه فإنَّا نقول:"فَإِنَّ سَعْدًا كَانَ لاَ يَسِيرُ بِالسَّرِيَّةِ"، أَيْ لا