275 -عَنْ أبِي بَرْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الصُّبْحَ وَأَحَدُنَا يَعْرِفُ جَلِيسَهُ، وَيَقْرَأُ فِيهَا مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى المِائَةِ، وَيُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وَالعَصْرَ وَأَحَدُنَا يَذْهَبُ إِلَى أَقْصَى المَدِينَةِ، رَجَعَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ - وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي المَغْرِبِ - وَلاَ يُبَالِي بِتَأْخِيرِ العِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، ثُمَّ قَالَ: إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ"وَقَالَ مُعَاذٌ: قَالَ شُعْبَةُ: لَقِيتُهُ مَرَّةً، فَقَالَ: «أَوْ ثُلُثِ اللَّيْلِ» .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
275 -ترجمة راوي الحديث أَبُو بَرْزَةَ نضلة بن عُبَيْد بن الحارث بن سلامان الأسلمي، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. أسلم قديمًا، وغزا مع النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سبع غزوات. روي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ:"أنا قتلت ابن خطل يوم الفتح وهو متعلق بأستار الكعبة". وشهد فتح خيبر، وفتح مَكَّة وحنينًا، وغزا خراسان، وسكن البصرة. عن ثعلبة بن أبي برزة أن أباه شهد صفين والنهروان مع عَليٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. روى عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ستة وأربعين حديثًا، اتفقا على حديثين، وانفرد مسلم بأربعة، والبُخَارِيّ بحديثين. وروى عَنْهُ: الْحَسَن البَصْرِيّ، وَأَبُو العالية الرياحي، وَأَبُو عثمان النهدي، وغيرهم. ومات بِخراسان أيام يزيد سنة ستين هـ.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيُّ وابن ماجة.
معنى الحديث: يَقُولُ أبُو بَرْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الصُّبْحَ وَأَحَدُنَا يَعْرِفُ جَلِيسَهُ"أيْ يُطِيلُ فيها حتى لا ينتهي إلاّ وقد عرف كل واحد جليسه وفي رِوايةٍ:"وَكَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ فَيَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ جَلِيسِهِ الَّذِي يَعْرِفُ فَيَعْرِفُهُ"أخرجه مسلم. أيْ لا يَفْرُغُ منها إلّا وقد ظَهَرَتِ الأَشْيَاءُ، وانْكَشَفَتْ الوُجُوهُ، وعُرِفَ زَيْدٌ من عَمُرٍو"وَيَقْرَأُ فِيهَا مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى المِائَةِ"هذا بيان لسبب طول صلاة الصبح، هو أنّهُ كان يقرأ فيها من السِّتِّينَ إِلَى المِائَةِ آيةً."وَيُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ"أي بعد الزَّوالِ مُبَاشَرَةً"وَالعَصْرَ وَأَحَدُنَا يَذْهَبُ إِلَى أَقْصَى المَدِينَةِ، رَجَعَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ"أي ولا تزال الشَّمْسُ قَوِيَّةَ الشُّعَاعِ، شديدةَ الحَرَارةِ، سَاطِعَةَ الضِّياءِ،"وَلاَ يُبَالِي بِتَأْخِيرِ العِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، ثُمَّ قَالَ: إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ"أيْ يُصَلِّي العِشَاءَ أحيانًا فِي وَقْتٍ ينتهي إلى الثُّلُثِ أو النِّصفِ من اللَّيْلِ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أولًا: أنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ بَعْدَ الزَّوَالِ.
ثانيًا: أَنَّ الأفَضْلَ أَدَاءَ صَلاةِ العَصْرِ فِي أَوَّلِ وقتها المختار، وهو مذهب الجمهور؛ خلافًا لأبي حنيفة حيث يرى أنَّ أداءها آخِرَ الوَقْتِ أَفْضَلْ؛ لحديث عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ، قَالَ:"قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، فَكَانَ يُؤَخِّرُ الْعَصْرَ، مَا دَامَتِ الشَّمْسُ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً"أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدُ (1) .
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَيُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ".
(1) قال في"جامع الأصول":"رقم (408) فِي الصَّلاةِ، باب في وقت صلاة العصر، وفي سنده محمد بن يزيد اليمامي، ويزيد"