شُرَيْحٌ عَلَى بُرْنُسِهِ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَا يَجِبُ مُبَاشَرَةُ الْمُصَلِّي بِشَيْءٍ مِنْ أَعْضَاءِ السُّجُودِ إلَّا الْجَبْهَةَ، فَإِنَّهَا عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَقَدْ رَوَى الْأَثْرَمُ، قَالَ: سَأَلْت أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ السُّجُودِ عَلَى كُورِ الْعِمَامَةِ؟ فَقَالَ: لَا يَسْجُدُ عَلَى كُورِهَا، وَلَكِنْ يَحْسُرُ الْعِمَامَةَ"اهـ (1) . وقال في"الموسوعة الفقهية":"وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ حَال دُونَ الْجَبْهَةِ حَائِلٌ مُتَّصِلٌ بِهِ كَكَوْرِ عِمَامَتِهِ، أَوْ طَرَفِ كُمِّهِ، وَهُمَا يَتَحَرَّكَانِ بِحَرَكَتِهِ فِي الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ، أَوْ غَيْرِهِمَا لَمْ تَصِحَّ صَلاَتُهُ بِلاَ خِلاَفٍ عِنْدَهُمْ؛ لِمَا رَوَى خَبَّابُ بْنُ الأَرَتِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَال: شَكَوْنَا إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّ الرَّمْضَاءِ فِي جِبَاهِنَا وَأَكُفِّنَا فَلَمْ يُشْكِنَا، وَفِي رِوَايَةٍ قَال: فَمَا أَشْكَانَا، وَقَال: إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَصَلُّوا (2) . وَإِنْ سَجَدَ عَلَى ذَيْلِهِ أَوْ كُمِّهِ أَوْ طَرَفِ عِمَامَتِهِ، وَهُوَ طَوِيلٌ لاَ يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ فَوَجْهَانِ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ تَصِحُّ صَلاَتُهُ؛ لأَنَّ هَذَا الطَّرَفَ فِي مَعْنَى الْمُنْفَصِل، وَالثَّانِي: لاَ تَصِحُّ بِهِ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى ذَلِكَ الطَّرَفِ نَجَاسَةٌ، فَإِنَّهُ لاَ تَصِحُّ صَلاَتُهُ وَإِنْ كَانَ لاَ يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ، ثُمَّ إِنَّهُ إِنْ سَجَدَ عَلَى كَوْرِ عِمَامَتِهِ أَوْ كُمِّهِ وَنَحْوِهِمَا مُتَعَمِّدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ، وَإِنْ كَانَ سَاهِيًا لَمْ تَبْطُل، لَكِنْ يَجِبُ إِعَادَةُ السُّجُودِ (3) "اهـ (4) ."
وقال في "تبيين الحقائق":"يُكْرَهُ السُّجُودُ عَلَى كَوْرِ الْعِمَامَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ التَّعْظِيمِ لَا يُرَادُ بِهِ أَصْلُ التَّعْظِيمِ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ بَلْ نِهَايَتُهُ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الرُّكْنَ فِعْلٌ وُضِعَ لِلتَّعْظِيمِ؛ وَلِأَنَّ الْمُشَاهَدَ مِنْ وَضْعِ الرَّجُلِ الْجَبْهَةَ فِي الْعِمَامَةِ عَلَى الْأَرْضِ نَاكِسًا لِغَيْرِهِ عَدَّهُ تَعْظِيمًا أَيّ تَعْظِيمٌ" اهـ (5) . وقال في "المحلى":"وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: أَنَّهُ كَرِهَ السُّجُودَ عَلَى كَوْرِ الْعِمَامَةِ. وَعَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: أَنَّهُ كَانَ إذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ حَسِرَ الْعِمَامَةَ عَنْ جَبْهَتِهِ. وَعَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى كَوْرِ عِمَامَتِهِ حَتَّى يَكْشِفَهَا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجوز السُّجُود على كور الْعِمَامَة؛ وَبِه قَالَ: مَالك وَأحمد. وَزَاد أَبُو حنيفَة فَقَالَ: أَكْرَهُ أنْ يَسْجُدَ عَلَى يَدِهِ فَإِنْ سَجَدَ عَلَيْهَا أَجزَأَهُ؛ فَإِنْ كَانَ على جَبهته عِصَابَةً لعِلَّةٍ بِهَا فَسَجَدَ عَلَيْهَا أَجْزَأَهُ وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ" اهـ (6) .
والمطابقة: في قوله رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَيَضَعُ أَحَدُنَا طَرَفَ الثَّوْبِ".
(1) "الْمُغْنِي"لابن قدامة: [فَصْلٌ إذَا سَجَدَ عَلَى كُورِ الْعِمَامَةِ أَوْ كُمِّهِ أَوْ ذَيْلِهِ] ج 1 ص 372.
(2) حديث خباب بن الأرت:"شَكَوْنَا إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّ الرَّمْضَاءِ. . . ."أخرجه مسلم (1/ 433 - ط. الحلبي) ، والبيهقي (1/ 438 - 439 ط. دائرة المعارف العثمانية) ، والرُّواية الثَّانية للبيهقي.
(3) "حاشية ابن عابدين": (1/ 336) ،"حاشية الدسوقي": 1/ 253،"المجموع": 3/ 423،"كشاف القناع": 1/ 352.
(4) "الموسوعة الفقهية الكويتية":"مَكْرُوهَاتِ الصَّلاةِ" ج 27 ص 112.
(5) "تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق": [حاشية الشِّلْبِيِّ] ج 1 ص 117.