حديث، اتفقا على اثني عشر حديثًا، وانفرد البُخَارِيّ بثمانية، ومسلم بسبعة عشر. وَتُوُفِّيَ بِالْمَدَائِنِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ، وَلَهُ عَقِبٌ بِها.
الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.
معنى الحديث: قال فِي"حاشية السُّيوطي على سُنَن النَّسَائِيّ":(قوله"سُبَاطَةِ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا"السُّبَاطَةُ:"هِيَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُرْمَى فِيهِ التُّرَابُ وَالْأَوْسَاخُ وَمَا يُكْنَسُ مِنَ الْمَنَازِلِ؛ وَقِيلَ هِيَ الْكُنَاسَةُ نَفْسُهَا. وَإِضَافَتُهَا إِلَى الْقَوْمِ إِضَافَةُ تَخْصِيصٍ لَا مِلْكٍ لِأَنَّهَا كَانَتْ مَوَاتًا مُبَاحَةً".
وَأَمَّا سَبَبُ بَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا فَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعُ الصُّلْبِ إِذْ ذَاكَ.
وَقَوْلٌ ثَانٍ: رَوَى البَيْهَقِيّ وَغَيْرُهُ:"أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَالَ قَائِمًا لِعِلَّةٍ بِمَأْبِضِهِ"؛ وَالْمَأْبِضُ بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَ الْمِيمِ ثُمَّ بَاءٍ مُوَحدَة بَاطِن الرّكْبَة. قَالَ الْحَافِظ ابن حَجَرٍ:"لَوْ صَحَّ لَكَانَ فِيهِ غِنًى عَنْ كُلِّ مَا ذُكِرَ لَكِنْ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطنِيّ وَالبَيْهَقِيّ".
وَقَوْلٌ ثَالِثٌ: أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ مَكَانًا يَصْلُحُ لِلْقُعُودِ فَاضْطُرَّ إِلَى الْقِيَامِ لِكَوْنِ الطَّرَفُ الَّذِي يَلِيهِ مِنَ السُّبَاطَةِ كَانَ عَالِيًا مُرْتَفِعًا. وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ وَعِيَاضٌ وَجْهًا رَابِعًا: أَنَّهُ بَالَ قَائِمًا لِكَوْنِهَا حَالَةً يُؤْمَنُ فِيهَا خُرُوجُ الْحَدَثِ مِنَ السَّبِيلِ الْآخَرِ بِخِلَافِ الْقُعُودِ. وَذَكَرَ النَّوَوِيّ وَجْهًا خَامِسًا: أَنَّهُ فَعَلَهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ فِي هَذِهِ الْمرة؛ وَرجحه ابن حَجَرٍ) اهـ (1) . وقال فِي"مَعَالِمُ السُّنَنِ": عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"الْبَوْلُ قَائِمًا أَحْصَنُ لِلدُّبُرِ"؛ يريد به أنَّهُ إذَا تَفَاجَّ قَاعِدًَا اسْتَرْخَتْ مَقْعَدَتُهُ، وإذا كان قَائِمًَا كان أَحْصَنُ لها"اهـ (2) ."
والثَّابِتُ عن رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمُعْتَادُ من فِعْلِهِ أنَّهُ كَانَ يَبُولُ قَاعِدًَا وهذا هو الاختيار.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
جَوَازُ التَّبَوُّلِ قَائِمًَا مع الكَرَاهَةِ، بِمَعْنَى أنَّهُ لا يَأْثَمُ فَاعِلُهُ، لأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ إلا أنَّهُ خِلافُ الأَوْلَى لأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يَبُولُ غَالِبًَا جَالِسًَا، ولا يَبُولُ قَائِمًَا إلاّ نَادِرًَا؛ قال النووي:"قَالَ الْعُلَمَاءُ يُكْرَهُ الْبَوْلُ قَائِمًا إِلَّا لِعُذْرٍ وَهِيَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ لَا تَحْرِيمٍ؛ قَالَ بْنُ الْمُنْذِرِ فِي"الْإِشْرَاقِ":"اخْتَلَفُوا فِي الْبَوْلِ قَائِمًا فَثَبَتَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وبْنِ عُمَرَ وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم أَنَّهُمْ بَالُوا قِيَامًا قَالَ: وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَنَسٍ وَعَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُم وفَعَلَ ذلك بْنُ سِيرِينَ وعُرَوةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وكَرِهَهُ بْنُ مَسْعُودٍ وَالشَّعْبِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ؛ وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ لَا يُجِيزُ شَهَادَةَ مَنْ بَالَ قَائِمًا"اهـ (3) ."
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَبَالَ قَائِمًا".