بِمَكَّةَ قَدِيِمًَا وبَايَعَتْ، وَتَزَوجهَا الزُّبَيْر بْنِ الْعَوَّامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وهي أم عبد الله بن الزبير. وُلِدَتْ قبل الهجرة بسبع وعشرين عامًا، وهاجرت إلى المدينة بعبد الله، روت عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (56) حديثًا اتفقا على أربعة عشر، وانفرد البُخَارِيّ بأربعة، ومسلم بأربعة، وتُوُفِّيَتْ بِمَكَّةَ سنة (73) هـ؛ بعد أنْ عاشت مائة عام.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.
معنى الحديث: تَقُولُ أَسْمَاءُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا"أتَيْتُ عَائِشَةَ وهِىَ تُصَلِّي فَقُلتُ: مَا شَأنُ النَّاس؟ فأشَارَتْ إلى السَّمَاءِ"أي جئت إلى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وهِىَ تُصَلِّي مع النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاةَ الجَمَاعَةِ في غَيْرِ الأوْقَاتِ المُعْتَادَةِ للصَّلَوَاتِ الخَمْسِ، فأثَار ذلك انْتِبَاهِي، وَأَحْسَسْتُ أنَّ شيئًا قَدْ حَدَثَ، فقلت لعائشة: ما بَالُ النَّاسِ يُصَلُّونَ جَمَاعَةً فِي غَيْرِ وَقْتِ الفريضة؟! فأشَارَتْ بِيَدِهَا إلى السَّمَاءِ، إشارةً معناها انْظُرِي إلى السَّمَاءِ تعرفين سَبَبَ هذه الصَّلاةِ، وهو كُسُوفُ الشَّمْسِ."فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللهِ!"أي فَلَمَّا أشَارَتْ بِيَدِهَا إلى السَّمَاءِ، قالت: سُبْحَانَ اللهِ؛ لتُنَبِّهني إلى ما حَدَثَ بالتَّسْبِيحِ والإِشَارَةِ معًا."قُلْتُ: آيَةٌ؟"أي هذا الكُسُوفُ آيَةً من آيَاتِ اللهِ يُخَوِّفُ اللهُ بِهَا عِبَادَهُ؟"فَأشَارَتْ بِرَأسِهَا، أيْ نَعَمْ"أي فَأشَارَتْ إشَارَةً تَفْسِيرُها: نَعَمْ."فَقُمْتُ حتَّى عَلَانِيَ الغَشْيُ"بفتح الغين وسكون الشين"الغَشِيُّ"أو بكسر الشين وتشديد الياء، أي فدخلت معهم فِي الصَّلاةِ فوقفت وقوفًا طَويِلًا حتَّى أصَابَتْنِي غَشَاوَةٌ، وهي حالة مرضية تحدث عَادَةً بسبب طول الوقوف فِي شِدَّةِ الحَرِّ"فَجَعَلْتُ أصُبُّ على رأسِي الْمَاءَ"لتخفيف الحرارة والإِفَاقَةِ.
"فَحَمِدَ اللهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأثْنَى عَلَيْهِ"أي فلما فرغ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من صَلاتِهِ خَطَبَ خُطْبَةً بليغةً بدأها بِحَمْدِ اللهِ والثَّنَاءِ عليه"ثمَّ قَالَ: مَا مِنْ شَئٍ لَمْ أكنْ أرِيتُهُ إلَّا رَأيْتُهُ في مَقَامِي هَذَا"أي ما هناك شَيْءٌ لَمْ يَسْبِقْ لِي رؤيته والاطلاع عليه إلاّ رأيته فِي مكانِي وزمانِي هذا."حَتَّى الْجَنَّةُ، وَالنَّارُ"بالرَّفْعِ على أنَّهُ مبتدأٌ وخَبَرُهُ مَحْذُوف تقديره حتَّى الجَنَّةُ مَرْئِيَّةٌ مكشوفة أمامي."فأوْحَى اللهُ إليَّ أنكُمْ تُفْتَنُونَ في قُبُورِكُمْ"بسؤال الملكين"مِثْلَ أوْ قَرِيبًَا مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ"أي فتكون فِتْنَةَ القَبْرِ شَدِيدَةٌ تشبه فِتْنَةَ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ أو تقرب منها."يُقَالُ: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟"المشار إليه وهو النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أي ماذا تَعْرِفُ عَنْهُ؟
"فأمَّا الْمُؤْمِنُ أو الْموْقِنُ فَيَقُولُ: هُو مُحمَّدٌ رَسُولُ اللهِ"أي فأمَّا من كَانَ في دنياه مُؤْمِنًَا مُوْقِنًَا حَقًَّا، فَإنَّ اللهَ يُثَبِّتُه بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ، ويُلْهِمُه الجَوَابَ الصَّحيح رَغْمَ هَوْلِ المَوْقِفِ، وَوَحْشَةِ القَبْرِ، وإِبْهَام السُّؤَالِ، فيعرف من هو المشار إليه، ويُجِيبُ عنه، وإنْ لَمْ يصرَّحْ باسْمِهِ، فيقول: هو مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ. وذلك هو مِصْدَاقُ قَوْلِهِ تعالى: (يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ) . قال البَرَاءُ: المراد بالحياة الدُّنْيَا المساءلة فِي